حوادث وجرائم هزت الرأي العام المغربي خلال سنة 2020

غزلان الدحماني

لم تتبقى إلا ثلاثة أيام ونودع سنة 2020 بكل ما حملته من أحداث مختلفة، منها المفرح ومنها المفجع، رغم أن المفجع فيها استأثر بحصة الأسد.

لقد غلب طابع الحوادث المفجعة على السنة التي قرُبت على الانتهاء، فهزّت قلوب المغاربة وزادت من تأزم نفسيتهم التي تأثرت ولا تزال متأثرة في ظل أزمة كورونا الصحية.

وكانت سنة 2020 من السنوات التي شهدت حوادث مفجعة من جرائم قتل واغتصاب واختطاف، تركت ندبة في قلوب الرأي العام المغربي؛ خاصة وأن هذه الحوادث كان أغلب ضحاياها أطفالا في عمر الزهور.

عدنان.. الطفل الذي أبكى جميع المغاربة

ولعل أبشع جريمة هزّت المغاربة هي الجريمة المروعة التي وقعت شهر شتنبر الماضي والتي راح ضحيتها الطفل عدنان ابن مدينة طنجة الذي اختُطف، ثم اعتُدي عليه جنسيا؛ قبل إزهاق روحه ودفنه في حديقة على مقربة من منزل أسرته.

وتعرض الطفل الذي لم يتجاوز الـ11 ربيعا للاختطاف من طرف شاب عشريني قبل أن يقوم باغتصابه بسادية في جريمة جعلت صيحات المغاربة تتعالى بمطلب تحقيق القصاص لروح الطفل البريء، وذلك بتنفيذ حكم الإعدام في حق الجاني الذي تربص بالضحية إلى أن فعل فعلته دون أن يرف له جفن.

نعيمة.. طفلة قُطفت ورودها وهي في عمر الزهور

ولم تمر حتى أسابيع على مقتل الطفل عدنان؛ حتى عُثر على الطفلة “نعيمة” ذات خمس سنوات ابنة مدينة زاكورة والتي تعاني الإعاقة، أواخر شهر شتنبر جثة متحللة، وذلك بعد مرور حوالي أكثر من شهر على اختفائها. حيث تمكن راعي غنم من العثور على بقايا عظام تعود للضحية بأحد الجبال القريبة من منزل والديها بدوار تفركالت بضواحي مدينة أكدز بإقليم زاكورة.

محمد.. تلميذ دُفنت أحلامه معه على يد لص

ولم تكن فاجعتي مقتل الطفل عدنان والطفلة نعيمة الوحيدتين اللتين أحزنت المغاربة، فقد خلف حادث مقتل التلميذ محمد (16 سنة) الذي كان يتابع دراسته في السنة الأولى بكالوريا، شهر أكتوبر الماضي؛ صدمة لدى العامة، خاصة وأنه كان في طريق عودته للمنزل قادما من المدرسة، قبل أن يعترض طريقه لص حاول سرقة هاتفه ليوجه له طعنات أردته قتيلا.

إلياس.. “فلويد المغربي” الذي خُنق بلا رحمة

وتسلسلت الحوادث المؤلمة خلال نفس السنة شهرا تلو الآخر، إذ وفي وقت لا يزال فيه الرأي المغربي مصدوما من الجرائم التي قضى فيها أطفال قاصرون؛ حتى صُدم مرة أخرى بمقتل الشاب المغربي إلياس الطاهري أو ما بات يعرف إعلاميا بـ”فلويد المغربي” في مركز إيواء القاصرين بمدينة ألميريا.

ونشرت وقتها الصحافة الإسبانية، يوم الخميس 11 يونيو 2020، شريط فيديو يوثق وفاة الشاب إلياس الطاهري، البالغ من العمر 18 سنة خنقا على يد حراس أمن بمركز لإيواء القاصرين في مدينة ألميريا الإسبانية. وهو المشهد الذي اقشعرت له الأبدان.

كما شهدت الأشهر الأخيرة من سنة 2020، تزايدا في حوادث الاعتداء على الأطفال بعد التغرير بهم، حيث أقدم خمسيني، أواخر شهر شتنبر الماضي، على الاعتداء جنسيا على طفل في الثامنة من عمره، بعد استدراجه لمنطقة خلاء مجاورة لحي “الشرف” بعروس الشمال.

حوادث السير.. فواجع طرقية تحصد أرواح المواطنين

وشهدت السنة التي لم يتبقى لها سوى أياما معدودة لتغادرنا؛ حوادث سير مفجعة حصت أرواح العشرات من الأشخاص، منها ما شهدته مدينة بوجدور التي استفاقت ساكنتها في يوم من أيام يوليوز الماضي على وقع فاجعة طرقية خلفت مصرع عشرة أشخاص وإصابة آخرين بجروح .

الحادثة المروعة شهدتها الطريق الرابطة بين بوجدور والداخلة، وقعت إثر اصطدام قوي بين حافلة صغيرة لنقل المسافرين وشاحنة كبيرة لنقل السمك.

وشهد شهر غشت من نفس السنة، فاجعة طرقية أخرى راح ضحيتها 12 شخصا جراء انقلاب حافلة لنقل المسافرين وعلى مثنها 48 مسافرا من مختلف الأعمار، في منعرجات “طابوكا” شمال مدينة أكادير. فيما خلف الحادث المأساوي إصابة ما لا يقل عن 20 راكبا بجروح متفاوتة الخطورة.

وعلى الرغم من أن السنة الجارية شهدت وقوع العديد من حوادث السير، إلا أن الطوارئ الصحية التي فرضتها السلطات للحد من انتشار الفيروس، ساهمت بشكل كبير في خفض عدد الوفيات المسجلة جراء الحوادث الطرقية.

الهجرة السرية.. عندما تقف الأمواج حجر عثرة أمام معانقة الفردوس الأوروبي

كما لا ينسى المغاربة، الفاجعة التي راح ضحيتها أزيد من 15 شابا مغربيا من منطقة دار ولد زيدوح، ضوايح الفقه بن صالح، بعد غرق قارب للهجرة السرية، كان يقلهم في المياه الفاصلة بين مدينة الداخلة، وجزر الكناري.

وتأسف حقوقيو سوق السبت عن هذا الحادث الذي أسفر حسب المعطيات الأولية عن وفاة عدد كبير من الشباب المهاجرين، وفقدان آخرين بعرض البحر. حيث طالب بضرورة المتابعة القضائية لكل من ثبت تورطه في هذه الكوارث، إن بتنظيم أو تمويل أو تسهيل الهجرة السرية.

وكانت مدينة آسفي اهتزت في الأسبوع الأول من الشهر الحالي، على وقع خبر وفاة أزيد من 12 شاب من أبناء المدينة، كانوا على متن قارب للهجرة السرية كان متوجها من آسفي إلى جزيرة لانزروطي بجزر الكناري.

وحسب المعطيات، فقد انطلق القارب من سواحل آسفي وعلى متنه 27 مهاجرا سريا، قبل أن تواجههم صعوبات داخل البحر اضطرتهم للمكوث ثمانية أيام وهم يصارعو الأمواج قبل أن يصل القارب إلى ميناء الكناري وعلى متنه 11 مهاجرا سريا فقط، فيما يظل مصير الباقين مجهولا.

***********

كثيرة هي إذن الأحداث المأساوية التي عايشها المغاربة خلال سنة 2020، والتي تركت ما تركته من مشاعر الحزن والصدمة لدى الجميع، حتى أنه اصطُلح على هذه السنة بكونها سنة الفواجع بامتياز.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *