حينما كان يظن الغربيون أنهم بشر والأفارقة حيوانات

أ.ر

بالرغم من تشدق دول الغرب مرارا وتكرارا بعبارات ومفاهيم الحرية وحقوق الإنسان إلى أن صور الإبادة والاستعباد ستظل منقوشة في ذاكرة الأفارقة الذين ذاقوا أصنافا من التعذيب والإذلال على يد المستعمر الغربي .


التاريخ الأسود للغرب الاستعماري يكشف لنا أن ما بين 10 إلى 15 مليون إفريقي إمِّا قُتلوا عمدًا أو أُجبروا على العمل حتى الموت تحت إمرة وسلطة المستعمرين، وكيف أن الناس كن يُغتصبن بشكل منتظم وأيادي المزارعين وأطفالهم كانت تُبتر وتُنهب وتُدمر ممتلكاتهم وتُحرق قُرَاهم.


تجاوزت وحشية دول مثل فرنسا وبريطانيا وبلجيكا والمانيا وحشية الحيوان نفسه حيث تلذذ مستعمرو القارة السمراء بممارسة ساديتهم ونزواتهم المرضية على الأفارقة نساء ورجالا بل وحتى أطفالا حيث كان يعتقد الغربي في قرارة نفسه أنه هو البشري الوحيد على سطح الأرض في حين باقي البشر ومن من ضمنهم السود مجرد وسائل لإسعاده وإشباع نزواته وغرائزه.

عنصرية وجبروت الغرب تجلت في صورة مواطنيه الذين تعمدوا إذلال وإهانة الأفارقة بأشكال مقيتة وصلت لحد جعل الأطفال مسندا لأقدا مهم في مشهد يندى له الجبين .

لم تتوقف العُنصرية والوحشية عند مشهد واحد بل تعدته فقد تجاوز الأمر ذلك إلى وجه آخر من أوجه “بشاعة” العنصرية، وجهٌ يحمل من ازدراء البشري للبشري ما يُنهك – بما فيه الكفاية – كاهل الإنسانية، إنّه الوجه المُتمثّل فيما عُرفت بـ”حدائق الحيوان البشرية”.


فخلال النصف الثاني من القرن الـ19 لم تتردد القوى الاستعمارية في جعل هذه الفكرة أمرًا واقعًا، حيث تم جلب العديد من سكان المستعمرات، وخاصة الإفريقية منها، بهدف عرضهم داخل أقفاص ومناطق مخصصة في كبرى المدن الأوروبية والأمريكية، خلال تلك الفترة عرفت هذه الظاهرة بالعروض البشرية.


تزامنًا مع ظهور حدائق الحيوان البشرية بالمدن الأوروبية والأمريكية، هبّ عدد هائل من الزوار للتعرف على الوافدين الجدد الذين تم جلبهم من إفريقيا وآسيا وأستراليا وأمريكا الجنوبية، فضلاً عن ذلك وعلى حسب عدد من التقديرات استقبلت بعض حدائق الحيوان البشرية في كل من فرنسا وبلجيكا أكثر من 40 ألف زائر يوميًا، حيث سمحت مثل هذه العروض للمشاهدين بمتابعة طقوس وعادات ورقصات الشعوب الأخرى التي اعتبروها أقل درجة منهم.


وعرض المستعمرون عروض حية لنساء ورجال وأطفال من الكونغو كانوا يُحشرون داخل أكواخ من القش، ويُعاملون “كحيوانات الأقفاص”، يزورهم البيض للفرجة ويلقون عليهم أصابع الموز.

لم تكن الحدائق من المستجدات في الغرب، بل وُجدت بانتظام في وقت مبكر من القرن الماضي في لندن وباريس وهامبورج ونيويورك، ففي فرنسا، عرفت “حدائق الحيوان البشرية” انتشارها بشكل سريع خلال سبعينيات القرن الـ19، ففي أثناء حصار مدينة باريس ما بين سنتي 1870 و1871 من جيوش مملكة بروسيا، أقدم أهالي العاصمة الفرنسية على افتراس الحيوانات التي كانت معروضة في حدائق الحيوان، وبدل تعويضها لاحقًا بحيوانات أخرى، فضّل مسؤولو بلدية باريس ملء العاصمة بحدائق الحيوان البشرية التي انتشرت بكثافة خاصة قرب برج إيفل.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *