ذكرى “انتفاضة الكوميرا”.. قصة الحراك الشعبي الذي خلف وراءه مئات الشهداء

في 20 يونيو 1981، كان المغاربة على موعد مع انتفاضة راح ضحيتها الآلاف ممن احتجوا على الزيادات المرتفعة في أسعار مواد غذائية أساسية، وهي الانتفاضة التي ظلت موضوع جدل حقوقي داخلي يؤرخ لمرحلة من “سنوات الرصاص” بالبلاد.

وتعود وقائع انتفاضة 20 يونيو، التي أطلق عليها وزير الداخلية الراحل إدريس البصري اسم “انتفاضة الكوميرا” كنوع من “الاستهزاء” بمطالب المواطنين الاجتماعية، إلى يوم 28 ماي 1981 عندما أعلنت الحكومة وقتها زيادة في أسعار المواد الغذائية الأساسية، الشيء الذي دفع بالكونفدرالية المغربية للشغل إلى الدعوة للخروج في إضراب عام في البلاد يوم 20 يونيو من نفس السنة احتجاجا على تلك القرارات.

وبعد نجاح الإضراب خصوصا بمدينة الدار البيضاء، قامت قوات الأمن، في محاولة لإفشاله، بمواجهة وتشتيت التجمعات خلال يوم الإضراب، مما أدى إلى اندلاع مظاهرات شعبية في مختلف الأحياء الشعبية بالمدينة تدخلت على أثرها عناصر الجيش وواجهت تلك الاحتجاجات بالقمع والعنف والاعتقالات.

وقد وصفت تلك الأحداث بالأكثر دموية نظرا لسقوط ضحايا بالعشرات، حيث استمرت أعمال العنف حتى 21 يونيو، قبل أن تتراجع الحكومة عن الزيادات في الأسعار، محمّلة المسؤولية في ذلك إلى أحزاب المعارضة.

وفيما يتعلف بعدد “شهداء الكوميرا”، فقد تباينت أرقامهم، فالسلطة قالت إنها لا تتجاوز 66 قتيلا، بينما أفادت جمعيات حقوقية أن العدد تجاوز 600 قتيل وآلاف الجرحى.

وتأسست جمعية ضمت عائلات ضحايا ومعتقلي تلك الأحداث أطلق عليها اسم “جمعية 20 يونيو 1981″، وعملت هيئة الإنصاف والمصالحة لاحقا على تحديد قبور الضحايا في المقابر السرية بناء على تحريات اعتمدت فيها على محاضر الشرطة وتقارير المنظمات الحقوقية وسجلات وزارة الصحة.

وافتتحت بعد ذلك يوم الخامس من شتنبر 2016 مقبرة رسمية لضحايا احتجاجات 1981 بالدار البيضاء بحضور مسؤولين حكوميين وشخصيات حقوقية ومدنية وعائلات بعض الضحايا، بهدف تحقيق ما وصفته جهات حقوقية بـ”إعادة الاعتبار لضحايا هذه الانتفاضة خلال فترة صعبة من تاريخ البلاد”.

وفي الإطار نفسه، أوصت هيئة الإنصاف والمصالحة بحفظ ذاكرة الاعتقال والقمع والتضييق على الحريات حتى تتذكرها الأجيال الصاعدة لضمان عدم تكرار ما حدث، وذلك عبر ترميم أماكن الاعتقال السرية وتحويلها إلى معارض.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *