صحيفة بريطانية: مشروع تحديد سن الحجاب في فرنسا يكشف عنصرية متجذرة ضد المسلمين

غ.د

أكدت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، أن محاولات حظر النقاب والحجاب تتناقض تماما مع ما يدّعيه الفرنسيون حول تمكين المرأة، وهي خطوة ترتكز أساسا على الخطاب المعادي للإسلام، والذي يتبنى فكرة أن جميع النساء المسلمات مضطهدات ويلبسن الحجاب دون رغبة منهن، وأنهن بحاجة إلى المساعدة لمواجهة السلطة الذكورية.

وقالت الكاتبة براغيا أغاروال، إن حملات فرنسا ضد الحجاب بدأت فعليا في فبراير عام 2004، حين أطلقت الجمعية الوطنية الفرنسية سلسلة نقاشات لسنّ قانون يهدف لحظر الرموز الدينية في المدارس، بما في ذلك الحجاب الإسلامي والقلنسوة اليهودية والصلبان المسيحية. وقد سبقها إلى تلك الخطوة عدد من الولايات الألمانية التي حظرت على المعلمات ارتداء الحجاب في شتنبر 2003.

وفي عام 2011، أصبحت فرنسا أول دولة في العالم تحظر على النساء ارتداء أي نوع من غطاء الوجه في الأماكن العامة. وأثار حظر النقاب حينذاك كثيرا من الأسئلة حول موقف فرنسا من مواطنيها المسلمين.

وقد أطلقت أحزاب اليمين المتطرف في تلك الفترة -بما في ذلك “الجمهوريون” بقيادة نيكولا ساركوزي وحزب الجبهة الوطنية بقيادة مارين لوبان- حوارا وطنيا يتمحور حول وضع المسلمين في فرنسا، مع التركيز على “الإرث المسيحي” للبلاد.

وفي 2014، صادقت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على القانون الفرنسي الخاص بحظر النقاب، مؤكدة أن فرنسا لا تنتهك بذلك القانون خصوصية مواطنيها المسلمين وحريتهم في التعبير والمعتقد. وفي عام 2016، فرض العديد من المدن الفرنسية الساحلية حظرا على لباس “البوركيني” -بدلة سباحة تغطي الجسم- على الشواطئ.

واعتبرت الكاتبة أن المقترح الجديد لحظر ارتداء الحجاب يعدّ حلقة أخرى من هذه السياسات العنصرية التي تستهدف المسلمين بشكل عام، والمسلمات بشكل خاص، وتسلبهنّ حقوقهن بدعوى احترام قيم الجمهورية الفرنسية وغيرها من المبررات.

وحسب الكاتبة، يُعزى جزء كبير من هذه العقلية إلى إرث فرنسا الإمبريالي، حيث احتلت العديد من الدول المسلمة في أفريقيا والشرق الأوسط خلال القرن العشرين، وعملت على فصل الدين واللغة العربية عن الشأن العام، ولم تضمحل تلك العقلية الاستعمارية بمرور الزمن، بل شكلت جذور الإسلاموفوبيا التي تميّز توجهات الدولة الفرنسية في الفترة الحالية.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *