صديق المسافرين..قصة كفاح شاب مغربي من ذوي الاحتياجات الخاصة انبهر بأخلاقه مذيع قناة الجزيرة

محمد كادو

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة لـ”سمير سمرين” المذيع الشهور على القناة الإخبارية القطرية “الجزيرة”، رفقة حامل للحقائب بمطار محمد الخامس بمدينة البيضاء، أرفقها بتدوينة أوصل من خلالها رسائل إنسانية عظيمة هزت المشاعر بشكل تعاطف معه الملايين عبر العالم.

وكتب سمرين معلقا على الصورة : ”هذا شاب مصاب ببتر باليد ويعمل حمالاً في مطار كازابلانكا ، وقف عندي وسألني ان كنت اريد مساعدة بحمل حقائبي، ولَم انتبه بأن يده مبتورة فجاوبته قبل نزولي من السيارة ” بنعم ” وبالفعل وضع الحقائب بالعربة وانا كنت أحاسب سائق التكسي، ومشيت خلف هذا الرجل عندها انتبهت لإصابته بالبتر، هنا انتابتني احاسيس وعواطف لم اعرف لها تفسير هل اعتذر له واطلب منه الذهاب واكمل طريقي بنفسي، هل اقدم له مبلغ وأقول له مع السلامة، لكني لم افعل اي شيء من ذلك، وسألته كم تريد ؟، فأجابني وأدهشني بأن حدد لي مبلغ خمسه دراهم فقط وهو مبلغ متواضع، فقلت متبجحاً أليس بكثير (وكنت أقصدها لغاية في نفسي)!

وأضاف، “فرد علي الشاب المغربي، اعتبرها مساعدة مني لك ، فكان الصمت لكلينا، دخلنا للمطار وعند جهاز التفتيش إقتربتٌ من إحدى حقائبي لأضعها بالجهاز متعاطفاً معه ، وإذا به يزيح يدي قائلاً : ارجوك دعني اكمل عملي ، – طبعاً بلهجته المغربية الجميلة – وبعد أن تجاوزنا التفتيش الذاتي وبانتظار خروج الحقائب من الجهاز كانت فتاة أمامنا تنتظر حقيبتها، وكأي مسافرة حقيبتها ثقيلة لم تقدر على حملها ، فبادر صديقنا برفع حقيبتها بيد واحدة وكأنه يحمل إسفنجة، وأثناء الانتظار عند كاونتر الطيران القطري، عرفته باسمي وسألته عن سبب إصابته بالبتر، فقال بأن ماكنة طحن التبن هي من أخذت يدي اثناء عملي، وبكل سذاجة سألته هل لديك تأمين، نظر الي نظرة ظننت بأنه لم يفهمني !!،، فأعدت السؤال ؟؟ هل لديك تأمين من إصابات العمل ؟؟ وبنظرته الثانية جائني الجواب واضحاً، ولسان حاله يقول ربي يسرلك اخي، أنت وين عايش !!!.

وتابع سمرين: “وعند الانتهاء من مهمته معي أعطيته مبلغ بورقة واحدة أكثر بكثير مما طلبه، ورد علي الا يوجد معك فكة أو خمسه دراهم ؟؟ قلت : لا، فذهب مسرعاً وانتظرته أكثر من خمس دقائق وبالفعل احضر باقي المبلغ، (وكان الذي كان بيننا)، وأنا بالإنتظار كنت أقول لنفسي هل سيحاول استعطافي بصورة أو بأخرى هل يستغل إصابته لأشفق عليه، وهل وهل ، فكان الجواب واضحاً بأنني أعمل ولست بحاجة لتعاطفك معي، وأمتلك من العزيمة والقوة وبيد واحدة أكثر بكثير من غيري، فهو من حدد المبلغ وتحايلت عليه كثيراً حتى وافق على زيادة المبلغ ،، فكان أبياً عزيز نفس، وغيره الكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة يسعون جاهدين للعمل وكسب قوت يومهم بعرق جبينهم، ولا ينتظرون عطف ولا إحسان من أحد فقط يحتاجون الفرصة، واستأذنته بالتقاط صورة معه ونشرها لأنني فخور به ولي الشرف بهذه الصورة ونسيت اسمه فأسميته صديق المسافرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *