عنبي: يجب على الحكومة الإقرار بأن الفقر والبطالة منتوج سياسي

نون بريس

قال الأستاذ الجامعي عبد الرحيم عنبي، إن الدين يقوم بما تقوم به الايدولوجيا، من خلال العلاقة التي ينسجها رجال الدين بين الواقع والمعتقدات الأخلاقية التي تشكله أقصد الدين. في هذا السياق، تشكل معتقدات الزوايا والصلحاء والمهدي المنتظر الذي سيملأ الأرض عدلا والبحث عن الكنوز؛ – تشكل – في المغرب إيديولوجيا دينية ضمنية بامتياز، تسعى إلى (تبليد من البلادة) المجتمع وعزله عن الواقع والمعيش اليومي.

و أضاف عنبي في تدوينة له، إن أتباع وخدام هذه الزوايا وأتباع صاحب الكنز والمصدقين لتحليق الملائكة فوق سماء مكناس، هم لا يعبرون بكيفية واضحة ومنظمة عن معتقداتهم، بيد أن الدلالات المحمولة في سلوكياتهم وأقوالهم وممارساتهم؛ تندرج بالضرورة ضمن منطق اجتماعي فاعل وغني كان مسكونا عنه، غير أنه عاود الظهور اليوم وبكثافة من أجل صرف الناس عن مناقشة قضاياهم الحقيقية، وعليه يتوجب على الباحث السوسيولوجي والانتربولوجي، إدراك وفهم المنطق الاجتماعي الحقيقي، الذي ساهم في الترويج لهذه المعتقدات وفي هذا الوقت بالذات مع إبراز أسس هذا المنطق ومرتكزا ته.

و أوضح الأستاذ الجامعي، أن الاعتقاد وفي الزوايا والأشخاص الذين يمتلكون الكرامات والمهدي المنتظر وصاحب الكنز؛ يقوم بالأساس على امتلاك الصلحاء، وشيوخها وبعض الأشخاص الذي يدعون امتلاك الكرامات؛ – إمتلاك- البركة وقدرتهم على منحها لمريدهم وخدامهم وأتباعهم. وتشكل البركة في هذا الاتجاه نواة الاعتقاد الديني وأهم أسسه ومرتكزا ته.

وختم عنبي تدوينته بقوله، إننا أمام سلطة تقوم على فكرة كونهم يتوفرون على قوى روحية خارقة، تمارس تأثيرا كبيرا على حياة من حولهم؛ بحيث يدعون تغيير أحوال الناس والمجتمع، كما أنهم لعبوا أدوارا سياسية مهمة؛ إذ كانوا يبرزون زمن الأزمات، وهو ما يحدث اليوم، ومن هنا وجب على الحكومة الإقرار بأن الفقر هو منتوج سياسي والبطالة منتوج سياسي وتردي الأوضاع منتوج سياسي ولا علاقة له بقوى غيبية؛ وعليه فالدين يلعب دور الايدولوجيا بل هو الايدولوجيا نفسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *