عندما تعطى الأهمية للكفاءات الوطنية

غزلان الدحماني

في الوقت الذي تسابق فيه العديد من الدول الزمن، لتوفير جميع التجهيزات والمستلزمات الطبية من أجل احتواء فيروس كورونا، وذلك عبر استيرادها من الصين؛ ظهرت كفاءات مغربية أعلنت عن انخراطها في المجهود الوطني لاحتواء الفيروس الغامض.

وعوض أن يكون المغرب ضمن الدول التي تعتزم استيراد هذه الأجهزة، اختار مهندسوه ومخترعوه أن يكونوا في غنى عن ذلك، وعقدوا العزم على التركيز على الصناعة المحلية من خلال إنتاج الكمامات وكذا أجهزة التنفس الاصطناعي.

وتتظافر جهود العديد من المخترعين وكذا المهندسين الأكفاء الذين درسوا سواء داخل المغرب أو خارجه، من أجل المساهمة في سد الخصاص من هذه الأجهزة، وجعل المملكة من بلد مستورد إلى بلد مُصدر لما لا.

وبالحديث عن الكمامات التي أصبح لزاما على المغاربة ارتداءها لتجنب انتقال عدوى الوباء إليهم، فقد أعلنت المملكة عن خطة لإنتاج 3 ملايين كمامة في اليوم الواحد على أن تصل إلى 5 ملايين كمامة في اليوم ابتداء من الأسبوع المقبل، ما يعني أنه سيتم تحقيق اكتفاء ذاتي من هذا المنتوج خاصة وأن العديد من المقاولات الصناعية انكبت على إنتاج الكمامات بتوجيه من وزارة الصناعة.

وهذا ما كشفه وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الرقمي والأخضر، مولاي حفيظ العلمي، الذي أكد أن الإنتاج اليومي من الكمامات الواقية من عدوى فيروس كورونا سيتجاوز خلال أيام الاكتفاء الذاتي بفضل انخراط عدد كبير من الشركات في صناعتها في ظرف قياسي.

وما أن أعلن المغرب تسخير جميع إمكانياته لإنتاج الكمامات محليا، حتى عبّرت دول أوروبية عن رغبتها في استيراد الكمامات الوقائية المصنوعة بالمغرب، غير أن ذلك لن يتم حتى يتم توفير كامل الاكتفاء الذاتي لكافة المغاربة. وفق تعبير الوزير.

وإلى جانب إنتاج الكمامات محليا، سيُصبح المغرب مُصنعا لأجهزة التنفس الاصطناعي، حيث يتم الإعداد حاليا لصناعة 500 جهاز قريبا. وسيساهم في إنتاج هذه الأجهزة محلية الصنع مائة بالمائة عدة جهات ومهندسين مغاربة مختصون في مجال الطيران، حيث سيتم تصنيعها وفقا لأعلى المعايير المعتمدة في هذا المجال.

وفي هذا الصدد، أعلنت شركة (SERMP) من خلال وحدتها الصناعية بالدار البيضاء المخصصة لأنشطة صناعة الطيران، تعبئة جميع المهندسين لديها لصناعة هذه الأجهزة. حيث ستتم عملية إنتاج هذه الأجهزة بنفس معايير تصنيع بعض الأجزاء الموجهة لطائرات إيرباص وبوينغ، كما ستكون مغربية الصنع بدءا من تصنيع المحرك، مرورا بالبطاقات الإلكترونية، والأجزاء الميكانيكية الأخرى ، وصولا إلى عملية تجميع مختلف الأجزاء.

ويعد هذا الجهاز ثمرة جهود عدة كفاءات مغربية، في مقدمتها كفاءات من جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، وكفاءات من وزارة الصناعة، وتجمع الصناعات المغربية في الطيران والفضاء، والمعهد الوطني للبريد والاتصالات، والمركز المغربي للعلوم والابتكار والبحوث، والوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات، وقطب الابتكار للإلكترونيك، وتجمع (Aviarail-PILLIOTY-SERMP).

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *