في المغرب.. الأوكسجين يرتفع إلى أثمنة خيالية

نون بريس

مع تفاقم الأزمة الصحية بسبب انتشار وباء كوفيد-19 ،أصبحت مجموعة من مستشفيات المغرب تعيش وضعا صعبا وضغطا كبيرا جراء الارتفاع المهول في عدد المصابين والحالات الحرجة التي توجد بغرف الإنعاش وهو الوضع الذي يؤدي لارتفاع الطلب على استعمال أجهزة التنفس وبخاصة الأوكسجين لإنقاذ أرواح المرضى .

وعلى الرغم من العناية التي توليها الأطقم الطبية لمرضى كوفيد 19 إلا أن العديد من المصابين بالفيروس يضطرون للبحث عن أسرّة في المستشفيات والسعي لاقتناء قنينة أوكسجين بشتى الطرق الممكنة ، وهو الأمر الذي استغلته اللوبيات التي تقتات من مآسي ومعاناة المواطنين حيث باتت تسيطر على السوق السوداء لقنينات الأوكسجين من خلال فرض أثمنة خيالية مقابل بيعها أو تأجيرها، وهو ما يثير حفيظة المرضى الذين يطالبون بمجانية الخدمات الصحية التي تقدم لهم.

لوبيات تفرض سطوتها على سوق الأوكسجين وترفع الأسعار في وجه المرضى

ولأن غاز الأوكسجين يعد من أهم العلاجات لمرضى الفيروس الذي يسبب ضيقا في التنفس، فإن العديد من المرضى أصبحوا يبحثون عنه بأنفسهم من أجل إنقاذ حياتهم من الموت، وذلك وفق شكايات توصل بها موقع “نون بريس”، والتي كشفت عن قيام مرضى بشراء قنينات أوكسجين بطلب من المستشفيات التي قصدوها للعلاج، إذ أن قنينة أوكسجين واحدة يصل ثمنها إلى 20 ألف درهم.

وأمام هذا الوضع؛ دق الفاعل النقابي بالقطاع الصحي، الحبيب كروم، ناقوس الخطر بخصوص مشكل ندرة الأوكسجين بالمستشفيات العمومية في ظل الارتفاع المهول لعدد الحالات الحرجة بكوفيد-19. مؤكدا أن المنحى الوبائي لإصابات كورونا في تصاعد مقارنة مع منحى الإصابات في مارس من 2020.

وأوضح كروم في تصريح لـ “نون بريس” أن عدد الأسرة التي يتوفر عليها المغرب في الإنعاش والتي تحتاج للأوكسجين تتراوح مابين 3000 و 3500 سرير، في حين أن 50 في المائة منها ممتلئة على الصعيد الوطني، مشيرا إلى أن بعض المدن التي تسجل إصابات يومية صاروخية من مصابي كورونا يصل معدل ملء أسرة الإنعاش فيها إلى نسبة 100 في المائة، وهو ما يشكل ضغطا كبيرا عليها ويهدد حياة الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة للأوكسجين ولكن لم تكن لهم إمكانية للولوج إليها.

ندرة الأوكسجين تسائل وزارة الصحة لاتخاذ إجراءت سريعة من أجل سد الخصاص

وشدد كروم على أن مشكل ندرة الأوكسجين مشكل صعب، وأنه على وزارة الصحة اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاحتياطية من أجل سد الخصاص والسيطرة على الوضع الوبائي بالمملكة، من خلال الرفع من أسرة الإنعاش كإجراء احتياطي استباقي وإعادة تشييد مستشفيات ميدانية على غرار التجربة التي قامت بها وزارة الصحة بتنسيق مع الطب العسكري من خلال تشييد مستشفى ميداني ببن سليمان العسكري ومستشفى الدار البيضاء من أجل احتضان الحالات المؤكدة، هذا بالإضافة إلى فتح المستشفيات الجاهزة والمتوقفة عن العمل على سبيل مستشفى مولاي يوسف بالرباط، ومستشفى تمارة وغيرها من المستشفيات المجهزة والمتوقفة عن العمل.

كما طالب كروم بضرورة الرفع من الطاقة الاستيعابية السريرية للإنعاش والعناية المركزة بفتح المستشفيات والرجوع للتجربة الأولى الميدانية، مؤكدا على أن التلقيح يبقى هو الحل الوحيد من أجل الوصول لمناعة القطيع لتجنب الوصول للحالات المستعصية التي تتطلب الولوج لأقسام الإنعاش.

وأشار المتحدث ذاته، إلى أنه وفي ظل الضغط الكبير على المستشفيات العمومية وأسرّة الإنعاش بشكل خاص، فإن عددا كبيرا من مرضى كوفيد-19 يضطرون إلى الولوج للقطاع الخاص من أجل الاستشفاء؛ غير أن الأسعار الباهظة التي تطلبها إدارة المصحات الخاصة، تبقى فوق إمكانيات المرضى الذين يجدون صعوبة في أدائها.

المصحات الخاصة وهوس الربح على حساب حياة المرضى

وكشف كروم في تصريحه للموقع، عن توصله ببعض الشكايات من المواطنين حيث أكدت إحدى السيدات أن مصحة خاصة طالبتها بأداء مبلغ 12 ألف درهم لليلة الواحدة وهو المبلغ الذي وصفه بالخيالي ولا يتناسب مع قدرة المواطن المغربي الذي أصبح يعاني الويلات مع تداعيات الوباء الاقتصادية و الاجتماعية.

وأبرز كروم أن أسعار بعض المستشفيات الخاصة مبالغ فيها، مشيرا إلى أن غلاء أسعار قارورات الأوكسجين التي قد تصل إلى 30 ألف درهم، وأن غلاء أسعار الاستشفاء بالمصحات الخاصة واختبار “PCR” بها، يستوجب الوقوف عندها. داعيا وزارة الصحة إلى “التدخل بقرارات حاسمة من أجل ضبط الأسعار ووضع تسعيرة متوازنة تراعي الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها المواطن المغربي المصاب ودويه”.

علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، قال إنه في الأيام الأخيرة ارتفعت نسبة انتشار جائحة كوفيد 19 بشكل مخيف وخطير، وأن الأمر لا يتعلق بتراخي المواطنين فقط، بل نتيجة لعودة وزارة الصحة للقيام بأكبر عدد من التحليلات المخبرية بعدما كانت تقوم بإجراء أقل من 10 آلاف اختبار في اليوم، إذ بدأت تصل إلى 30 أو 35 ألف اختبار في اليوم. وهذا ما بين حقيقة الوضع في حقيقته الأدنى.

وأكد لطفي في تصريح لموقع “نون بريس”، أنه ” من المفروض، أن نصل حتى إلى 100 ألف تحليلة في اليوم لكي نقف عند حقيقة انتشار المرض، خاصة وأن المتحور دلتا شديد السرعة وشديد الإصابة، حتى أنه يقاوم بعض المضادات الحيوية؛ بمعنى أنها لا تؤثر فيه”.

واعتبر لطفي، أن إجراء أكبر عدد من الاختبارات للكشف عن الفيروس يظهر حقيقة الوضع يوما بعد يوم وهو الشيء الذي جعل الأسرة وقاعات الإنعاش في المستشفيات الكبرى التي بها مراكز جامعية استشفائية مملوءة عن آخرها، وهذا ما جعل عددا من السلطات المحلية في مراكش أو في البيضاء تضع منصات لاستقبال مرضى الكوفيد، التي يوجد بها أسرّة غير أنها تفتقد لتجهيزات الإنعاش وخاصة التجهيز الطبي المعروف بالأوكسجين.


حياة المواطنين في كفة وسؤال مجانية الاستشفاء في كفة أخرى

وقال رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، إنه في الوقت الذي يجب أن ” تتحمل فيه وزارة الصحة مسؤوليتها جراء الوضع الوبائي المقلق، بقيت الشعارات للمواطنين بالتباعد واستعمال الكمامة، عوض العمل وبسرعة على توفير كل الإمكانيات الطبية المستعجلة المطلوبة لإنقاذ حياة المواطنين من خطر الوفاة، لأن الإنسان المصاب بالفيروس إذا وصل لمرحلة خطيرة يتطلب تدخلا استعجاليا من طرف وزارة الصحة عبر مستشفياتها، إلى درجة اليوم بدأنا نرى المصحات الخاصة أصبحت عاجزة استقبال المرضى رغم أنهم يؤدون أسعار الخدمات بثمن مرتفع جدا وخيالي أحيانا”.

وهذا يجعلنا نتساءل من هو المسؤول عن هذه الوضعية في البلاد اليوم؟ يضيف لطفي، “إذ عندما يقوم المواطن بإجراء اختبار للكشف عن الفيروس في المختبر بـ700 درهم وإذا كان هناك أكثر من فرد في الأسرة مصاب بالكوفيد فإن راتب رب الأسرة يمكن أن يذهب في إجراء التحاليل المخبرية، وما يزيد الأمر تعقيدا هو تعنت إدارة الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي “الكنوبس”، ورفضها القاطع تعويض مصاريف التحليلات المخبرية المتعلقة بكشف فيروس كرونا “PCR” التي تبلغ قيمتها 700 درهم، وذلك رغم القرار الحكومي”.

لجوء المواطنين لشراء قنينات الأوكسجين يدق ناقوس الخطر

وشدد لطفي على أنه “إذا أصبحنا نطلب من المواطنين شراء قنينات الأوكسجين فإننا في أزمة خطيرة جدا وعلى صناع القرار السياسي في البلد بمعنى الحكومة ووزارة الصحة أن يعودا إلى رشدهما وتحمل المسؤولية في إنقاذ حياة المواطنين من الخطر وتقديم خدمات مجانية كما هو الحال بالنسبة للتلقيح الذي يؤخذ مجانا بتعليمات من الملك محمد السادس، لأنه لولا تدخل الملك لوضع اللقاحات مجانية لكان الوضع أصعب”.

ودعا المتحدث ذاته، لضرورة أن يكون تشخيص كوفيد مجانيا وكذا الاستقبال في المصحات والمستشفيات العمومية مجانيا، فيما تتحمل الدولة المسؤولية لتغطية هذه النفقات، لأن المواطنين قد تعبوا من تأدية الثمن. مؤكدا على أن “الحكومة عاجزة وفي نفس الوقت هي مسؤولة ومؤتمنة على صحة المغاربة، فيما نلاحظ أن هناك صمت القبور لدى وزير الصحة”.

وأشار لطفي إلى أن المنصات التي يتم تشييدها الآن مثل مراكش يجب أن تتوفر على الأوكسجين وعدد كبير من الأسرّة لكي يتم إنقاذ المرضى قبل أن تتطور صحتهم إلى ما هو أخطر. داعيا أن يكون هناك عدد كبير من هذه المنصات في مختلف المدن حتى الصغيرة منها؛ لأنه إذا كانت أسرّة المستشفيات مملوءة سيتم اللجوء إلى المنصات التي يجب أن تتوفر على أسرّة كثيرة وأجهزة الأوكسجين.

وتبقى هذه مهمة الجماعات والجهات المسؤولة ووزارة الصحة في تحمل هذه المسؤولية، وفق لطفي الذي أكد أن القرار الحكومي يبقى الغائب اليوم في مواجهة هذه الوضعية.

في ظل غياب المراقبة.. قنينات الأوكسجين تباع بضعف ثمنها ثلاث مرات

وحول ثمن قنينات الأوكسجين التي يصل إلى 20 ألف درهم للقنينة الواحدة؛ قال علي لطفي، إن هذا ” يسمى بالسيبة لأنه أولا القنينات تختلف، وبالنسبة لأسعار القنينات فهو مرتفع جدا. متسائلا هل أسرة فقيرة قادرة على اقتناء قنينة أوكسجين بثمن 20 ألف درهم لإنقاذ أحد أفرادها؟. مضيفا أن ” هذا يثير الكثير من التساؤل بالنسبة لوزارة الصحة، وعلى الأقل عليها مراقبة أسعار قنينات الأوكسجين التي تباع في السوق الوطنية، حتى أننا نجد بعض الشركات تبيع هذه القنينات 3 مرات أضعاف الأسعار التي تُقتنى بها بأوروبا”.

وعلاقة بالموضوع، وجهت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق الحياة، انتقادات للمنظومة الصحية بالبلاد، مؤكدة أن الوضع الصحي بالمغرب بات اليوم في وضع حرج للغاية، و أن المستشفيات العمومية أصبحت مرة أخرى تعيش وضعا صعبا، بسبب النقص الحاد في أسرّة الإنعاش والتجهيزات والمستلزمات الطبية الضرورية والأدوية وخاصة في الموارد البشرية والأطقم الطبية والتمريضية المدربة على خدمات الإنعاش والعناية الفائقة.

وكشفت في بيان لها، أن المستشفيات العمومية أو المصحات الخاصة في العديد من المدن لم تستطع استيعاب حجم الإصابات المتزايد يوميا وذلك بسبب النقص الكبير في أسرة الانعاش والعناية الفائقة، وعدم قدرتها على استيعاب كل الطلبات المصابين بفيروس كورونا، فما بالك بالمرضى المصابين بأمراض سارية ومزمنة الذين طالهم النسيان.

إلى ذلك، انتقدت الشبكة الصحية غياب عدالة توزيع الخدمات الصحية واستمرار المركزية المفرطة الأحادية في التدبير والقرارات، وغياب الشفافية وضبابية الأرقام وتضارب المعطيات، مع استمرار تسليع الخدمات الطبية بالقطاعين العام و الخاص، من خلال فرض أسعار مرتفعة جدا، على المصابين بمرض كوفيد -19 وخاصة لدى الحالات الحرجة والخطيرة.

توفير الأوكسيجين للمستشفيات المغربية من خلال استغلال الأسطح.. وصفة ذكية ليصبح الأوكسجين مجانيا للجميع

وأمام التهافت على الكبير لمرضى كوفيد-19 على قنينات الأوكسجين وجشع لوبيات القطاع التي تجعل من آلام حاجات الناس تجارة مربحة لهم، قدم عزيز غالي وصفة ليصبح الأوكسجين رخيصا، وربما مجانيا، في وقت يختنق فيه مرضى كورونا في انتظار “شمة هواء”.

وانتقد غالي رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان السياسة التي تتبناها الحكومة في طريقة توفير الأكسيجين للمستشفيات العمومية بالبلاد، هي التي تغتمد على شركة وحيدة ، تابعة “لهوليدينغ أكوا”  لرجل الأعمال ووزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش.

وعلق عزيز غالي في بث مباشر نشره في شتنبر الماضي على موقع فيسبوك،على مشكلة ندرة الأكسيجين في المستشفيات المغربية، قائلا :” كاين مشكل الأكسيجين ، لكن أجي نسولو  شكون كيربح فالأكسيجين”، ليجيب بعد ذلك ، “لي كيربح  هي شركة مغرب أوكسيجين، التابعة لأكوا ديال أخنوش”.

وأضاف رئيس أقدم هيئة حقوقية في المغرب، أن شركة أخنوش تستثمر 24 مليار  سنتيم في السنة في هذا المجال، في حين كان يمكن للدولة باستثمار مبلغ أقل من هذا بعشر مرات أن توفر الأوكسيجين للمستشفيات المغربية، من خلال  استغلال أسطح المؤسسات الاستشفائية، ضاربا المثل بالتجربة الكوبية .

وتابع  غالي منتقدا الحكومة، أنها كان يمكن أن توفر  الـ 24 مليار التي تدفعها لشركة أخنوش، لصالح وزارة الصحة، قبل أن يستدرك، لكن العقلية التي تدير قطاع الصحة  تبحث عن الربح فقط”.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *