في ظل أزمة كورونا.. الغرب يتعرف على طرق إسلامية للنظافة الشخصية

م.ك

مع تشديد منظمة الصحة العالمية، وخبراء الوقاية من الأمراض، على أهمية النظافة الشخصية، للحد من انتقال فيروس كورونا، عبر الأسطح الملوثة، وخاصة اليدين، فيبدو أن عادات الشعوب طرأ عليها تغييرات سريعة، بعد أن
دفعت باتجاه هذه التغييرات الأعداد الهائلة من المصابين. 

ولعل الفارق الوحيد بين جائحة “كورونا” وغيرها من الأزمات الكبرى التي مرت على البشرية، هو أنها غيرت بسرعة عادات وأساليب حياة شعوب بأكملها، ومما لا شك فيه أن تلك التغييرات ستترك آثارًا دائمة.

وعلى رأس هذه التغييرات توجد العادات الصحية المطلوبة من كل فرد، وهي غسل اليدين بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية، بحسب تنبيهات منظمة الصحة العالمية.

عادة جديدة

ضمن استطلاع رأي عالمي أجرته مؤسسة “وين غالوب” للإحصاءات، عام 2015 على عينة من 62 ألفًا و398 شخصًا حول العالم، أظهرت النتائج أن الذين تم استطلاع آرائهم من الصين واليابان هم الأقل احتمالية في غسل أياديهم عقب استخدامهم دورات المياه.

وأظهرت النتيجة أن 23 بالمئة فقط من المستطلعة آراؤهم في الصين و30 بالمئة في اليابان كانوا يغسلون أيديهم بعد استخدام دورات المياه.

لكن على النقيض، أظهرت الدراسة أنه في تركيا والبلاد العربية مثلا يغسل الناس غالبًا أيديهم “بشكل تلقائي”، عقب استخدامهم دورات المياه.

وجاءت كل من إيطاليا وفرنسا، وهولندا وإسبانيا في مرتبة متدنية بالنسبة لغسيل الأيدي أيضًا، عقب استخدام دورات المياه، بنسب تتراوح بين 50 وبضعة وستين بالمائة، وفقًا لنتائج الاستطلاع.

وحاليًا، تحتل كل من إيطاليا وفرنسا وإسبانيا مرتبة الصدارة في عدد الإصابات والوفيات في أوروبا بفيروس “كورونا المستجد”.

ممارسات إسلامية

البروفيسورة روز أصلان، الأستاذة الجامعية في شؤون الأديان بجامعة كاليفورنيا لوثيران، قالت في مقال نشره موقع “ذا كونفرزيشن” مؤخرًا، إنه في ظل أزمة كورونا “يمكن للممارسات الإسلامية التي تؤكد على طهارة الجسم أن تساعد في التأكيد على أهمية الممارسات الصحية، بجانب استخدام الصابون أو مطهر اليدين، للحد من إصابة الإنسان بالفيروس”.

ورغم صعوبة التيقن بشكل حاسم مما إذا كانت جائحة “كورونا” ستؤدي إلى تغيير العادات الصحية في أوروبا والصين، وزيادة الوعي بأهمية غسيل الأيدي على الأقل وتطهيرها، وعدد من ينتظمون على هذا السلوك الصحي، إلا أن تقديرات موقع “بلومبيرغ” الأمريكي تزيد من نسبة تلك التوقعات.

فوائد غسل اليدين

أثبتت العديد من الدراسات العلمية الحديثة أن غسل اليدين يوقف انتشار العدوى ويكون فعالاً في منع انتشار بعض الأمراض، وبينها الكوليرا، الإسهال، التهابات الديدان الطفيلية، والأنفلونزا، حسب موقع المبادرة العالمية ليوم غسل اليدين.

وأظهرت دراسة علمية تم إجراؤها في الصين عام 2016 ونشرتها الدورية العلمية “بلوس وان”، أن نظافة اليدين ترتبط بانخفاض احتمالات الإصابة بالأنفلونزا الموسمية والأمراض الشبيهة بالأنفلونزا.

في مقاطعة فوجيان، جنوب شرق الصين، تم إجراء اختبارات على 100 حالة مؤكد إصابتها بالأنفلونزا الموسمية، وتم التوصل إلى أن عادة غسل اليدين تقلل احتمالات الإصابة بتلك الأنفلونزا تدريجيًا.

“الفزع الشرائي” لورق التواليت

وفي الوقت الذي تصدرت فيه أنباء عن الفزع والنهم الشرائي للعديد من المنتجات الغذائية والصحية عقب جائحة “كورونا”، جاء ورق التواليت على رأس قوائم الشراء في العديد من البلدان، لاسيما الأوروبية والأمريكية، إضافة إلى أستراليا وسنغافوره وهونغ كونغ، بحسب موقع “بيزنس إنسايدر”.

ووصل الفزع العالمي إلى تخزين ورق التواليت، وشهد الأمر أعمال سطو مسلح على ورق التواليت في سنغافورة، إضافة إلى طباعة صحيفة أسترالية صفحات فارغة، تدعو فيها الجمهور إلى استخدامها كورق تواليت، مع بدء اختفائه من الأسواق، وفق المصدر نفسه.

لكن هذا الفزع الشرائي نحو ورق التواليت، لم يكن حاضرًا بقوة في العديد من البلدان الإسلامية والآسيوية، نظرًا لاختلاف العادات الصحية.

ففي أغلب البلدان الإسلامية، من المعتاد أن يتم استخدام المياه في تنظيف أعضاء الإخراج في الجسد عقب استعمال دورات المياه، ويعد ذلك جزءًا من “الطهارة”، ولا يتم الاعتماد بشكل أساسي على ورق التواليت في هذا الصدد، وإنما في أحيان قليلة بشكل تكميلي بعد استخدام المياه الآتية مما تُعرف بـ”الشطافة”، وذلك لتجفيف المياه على الجسم.

تحدي المياه مقابل ورق التواليت

صحيفة “مترو” البريطانية الشهيرة نشرت، تقريراً بعنوان “كيفية التأقلم من دون ورق التواليت”، تحدث عن البدائل المطروحة لاستخدام هذا الورق بعد الإقبال الكبير والمعارك التي صورتها عدسات الكاميرات للحصول على لفافة منه، عقب تفشي “كورونا” في العالم.

وذكر التقرير أن ورق التواليت ليس أساسيا في العديد من البلدان، عكس الحال في الغرب، وهنالك بدائل له، ومنها، على سبيل المزحة ورق الصحف، أو المناديل المبللة، إلا أن البديل الأرخص والأكثر أمانًا هو الماء العادي.

وأشار إلى أن نظام الصرف الصحي أو السباكة في العديد من البلدان الآسيوية (معظمها ذات غالبية مسلمة) غير مصمم للتعامل مع ورق التواليت، بالإضافة إلى أن لفائف الورق ليست دائمًا ميسورة التكلفة أو يمكن الوصول إليها.

ولفت التقرير إلى أن السبب الأول وراء تفضيل الكثير من الناس في تلك البلدان المياه على ورق التواليت يعود ربما إلى المناخ وحتى المعتقد الديني، كما أنها (المياه) أفضل من المناديل الورقية وحتى المبللة (الوايبز) من ناحية النظافة، وأكثر لطفًا على البشرة.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *