قناة عبرية تكشف فشل مخطّطٍ إسرائيلي لتهجير عشرات آلاف الفلسطينيين للبارغواي والعريش

غ.د

كشفت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن أرشيفات تفضح مخططا إسرائيليا لتهجير عشرات آلاف الفلسطينيين للبارغواي والعريش لم يخرج لحيز التنفيذ بعدما مني بفشل، معتبرة “الصفقة” فضيحة أخلاقية لأن حكومة البارغاوي كانت تمنح الرعاية لمجرمين نازيين منذ الحرب العالمية الثانية.

وحسب هذه المحاضر التاريخية فقد رأت إسرائيل نفسها بعد احتلال 1967 أنها تحولت لإمبراطورية بعدما تضاعفت مساحتها وبلغت مشاعر عزتها القومية ذروتها لكنها واجهت تحديا كبيرا يتمثل بتعداد الفلسطينيين داخلها الذي تضاعف ثلاث مرات في أسبوع واحد. على خلفية ذلك تمت بلورة مخططات تهجير جديدة داخل مكتب رئيس حكومة الاحتلال ليفي أشكول إحداها تقضي بنقل عشرات آلاف الفلسطينيين إلى البارغاواي ومخطط فاشل آخر لنقل فلسطينيين من قطاع غزة للضفة الغربية.

ومن بين الأسئلة التي أقلقت حكومة الاحتلال بعد 1967: هل تسمح للعمال الفلسطينيين بالعمل في إسرائيل؟ وهل تسمح بإقامة مصانع جديدة لأجل الفلسطينيين في الضفة وغزة؟ وكيف يمكن ضمان عدم منافسة العمالة الفلسطينية للمصانع الإسرائيلية؟ والأهم كيف تضمن عدم تبعية إسرائيل للعامل الفلسطيني؟، وتقول الإذاعة العبرية إن القلق المبرر كان أن تفتح أبواب الشرور من غزة المزدحمة حيث أقام نحو نصف مليون فلسطيني في غزة منهم 60 ألفا تمتعوا بحرية الحركة داخل المناطق التي “تركوها” عام 1948.

وتقول المصادر ذاتها أيضا إن “حكومة غولدا مئير كما حكومة ليفي أشكول كانت تأمل أن تؤدي السيطرة على الضفة وغزة إلى اتفاق سلام وحلّ قضية اللاجئين الفلسطينيين لكن مصر والأردن لم تسارعا لمصافحة اليد الإسرائيلية الممدودة للسلام”. وفقا لما أوردته “القدس العربي”.

وتكشف الإذاعة العبرية أنه من بين مخططات “تسوية قضية اللاجئين” وقتذاك بتوطين نحو 50 ألف فلسطيني في بلدة زراعية تقام داخل منطقة العريش في سيناء. وتتابع: “لكن لجانب الأفكار المعلنة تمت دراسة خطة أخرى ظلت سرا حتى اليوم وتقضي بنقل 60 ألف فلسطيني لبارغواي في أمريكا الجنوبية”.

وكشف حينها رئيس الموساد تسفي زمير، أن بارغواي مستعدة لاستيعاب 60 ألف فلسطيني من المسلمين غير الشيوعيين خلال أربع سنوات مقابل تنفيذ إسرائيل شروط معينة. وكشف زمير عن اتفاق مكتوب وقعه مندوب إسرائيلي وقنصل البارغواي في الأرجنتين وتشترط حكومة باراغواي في المقابل أن تسدد إسرائيل النفقات المنوطة بـ”نقل المهاجرين بالطريقة التي نريد”.

وتابع زمير، وفق ما أوردته الإذاعة العبرية: “غير أن المشكلة التي ينبغي أن نحسم أمرنا فيها هي ليست فقط تسديد 350 ألف دولار تطالب بها البارغواي الآن بل علينا اتخاذ قرار حيال خطة تكلف 20-30 مليون دولار خلال سنوات لحل جزء من المشكلة لأن الحديث يدور عن 60 ألف فلسطيني”.

وبعد تقديم تفاصيل أكثر عن المخطط الفاشل، قالت الإذاعة الإسرائيلية، إن سلطات الاحتلال قد انشغلت وقتها بالسؤال كيف يتم إخفاء خطة التهجير هذه وماذا تفعل بحال فضح أمره؟.

ويقترح رئيس الموساد تسفي زمير بهذا المضمار إعادة كل مجموعة فلسطينية للبلاد بحال لم تستوعب في البارغواي كي لا يتم إحباط كل مخطط الهجرة ويتابع: “لكن الاتفاق مع البارغواي لا يتضمن هذا البند ولكن ربما يكون من الأفضل استعادة أي مجموعة فلسطينية تفشل عملية استيعابها هناك بحال تعرضنا لفضيحة وذلك كي نمنع تبلور حالة تحول دون استمرار تطبيق خطة نقل مهاجرين إضافيين لكن الاتفاق لا يلزم بذلك”.

وعلى ذلك عقبت غولدا مئير بالقول إنه بحال طاب للفلسطينيين العيش في البارغواي فسيبقون هناك وبحال كان العكس فلن تسمح لهم بالعودة وتابعت: “ونحن أصلا لن نسمح لهم بالعودة لغزة ولذلك بالطبع يمكن إتمام صفقة”.

أما مخطط تهجير الفلسطينيين فقد مني بفشل ذريع فقد تم تهجير فلسطينيين في الدفعة الأولى عام 1969 وكان قد نقل 30 فلسطينيا فقط من بين 60 ألفا وفق المخطط الأصلي، منوهة أنهم سرعان ما وجدوا أنفسهم بلا نقود وبلا وثائق سفر.

وأضافت: “عاد فلسطينيان للعاصمة أسونسيون وبحوزتهما مسدس وطالبا بالنقود التي وعدا بها وبمقابلة السفير الإسرائيلي، وعندما همت سكرتيرة السفير عدناه بئير للتحدث هاتفيا مع السفير ظن الاثنان أنها تخابر الشرطة فقام أحدهما بإطلاق النار عليها وقتلها وأصاب موظفة أخرى بجراح”، ولاحقا زعمت إسرائيل أن حركة “فتح” نفذّت عملية تخريبية لكن تحقيقا صحافيا أثار شبهات حول صدقية الرواية الإسرائيلية الرسمية، ومن جهتها نفت “فتح” أي صلة لها بالحادثة.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *