لزرق: الجائحة عرت هشاشة الاقتصاد الوطني وفشل الحكومة في تدبير الأزمة

ل ف

يمر المغرب اليوم بظرفية صعبة جراء تداعيات كورونا التي أثرت على الاقتصاد الوطني وعدد من القطاعات والأنشطة التي كانت مصدر عيش العديد من الأسر.

ووفق التقريرالأخير للمندوبية السامية للتخطيط، حول “الوضعية الاقتصادية للسنة الحالية، وآفاق تطورها، خلال عام 2021″، فإن تداعيات كورونا زيادة على موسم الجفاف سيكون لها تأثير كبير على الاقتصاد الوطني.

وأكد التقرير ذاته، أنه يتوقع أن تخلف هذه الأزمة عواقب وخيمة على النشاط الاقتصادي الوطني، تجاوزت تداعياتها تلك الناتجة عن الأزمة المالية لسنة 2008 .

وأضاف، أنه من المنتظر أن تتأثرعدة قطاعات رئيسية بالنتائج السلبية للأزمة الصحية والاقتصادية، خاصة أنشطة السياحة والنقل والبناء وكذا الصناعات التحويلية التي ستعاني من انخفاض الطلب الخارجي الوارد أساسا من القارة الأوروبية.

الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها المغرب تستوجب على الحكومة تنزيل خطة محكمة لإنقاد الاقتصاد الوطني و انعاشه من جديد.

وفي هذا الصدد أوضح رشيد لزرق، الأستاذ في العلوم السياسية والخبير الدستوري قائلا “عندما نتحدث عن اصلاح اقتصادي، فإن الجانب السياسي يكون حاضرا، بل لا يكفى فقط البعد السياسي، ينبغي أن تكون رؤية وقدرة على مواجهة التحديات”.

و أضاف أن جائحة  كوفيد 19 أظهرت هشاشة الاقتصاد الوطني، في مواجهة الصدمات، التي تستوجب وجود سناريوهات لمواجهة كل التحديات، والسياسيون عندنا امتهنوا إطلاق الوعود بدون أن يكون لهم حس تدبير، من قبل بعض محترفي السياسية و المزايدة بالأرقام.

وأكد لزرق أنه وفي وقت عرت الجائحة واقع كان يظهر للعيان و اتجه الكل إلى تحاشي معالجته باستراتيجية واضحة، حكومتنا بدون مضمون سياسي و لا عمق تدبيري حكومة الكوكوتيل الحزبي، بدون بوصلة تدبيرية غارق في معالجة التوزنات الماكرو اقتصادية بدون فلسفة سياسية قادرة على مواكبة المقاولات عبر نهج سياسات الاقتصادية.

و تابع “لماذا الحكومة، لأن الحكومة، هي الجهاز التنفيذي، أما البرلمان فدوره وفق العقلنة البرلمانية  هو دور رقابي تشريعي فقط، ودون ذلك هو من صلاحيات الحكومة”.

وأشار أن خطاب المزايدة  بين الأحزاب الأغلبية يرفع من منسوب القلق من شأنه أن يهدد السلم  الاجتماعي و يرفع من وتيرة التوترات الاجتماعية على خلفية الصعوبات الاقتصادية وتنامي خطاب التحريض ضد رجال الأعمال وشيطنة الرأسمال الوطني.

وشدد على أن الحكومة مدعوة  إلى المثابرة على إدارة الحوار الاجتماعي  بين جميع الأطراف السياسية والمنظمات الاجتماعية، عبر تقوية التضامن الحكومي، لهذا فان تنزيل حزمة اصلاحات اقتصادية اجتماعية تساهم بتنزيل برنامج إنقاذ اقتصادي واجتماعي، يحقق الاستقرار الاجتماعي والتضامن الوطني، ويوفر كل الضمانات والحوافز للإقبال على الاستثمار.

و تابع أن “الوضع يفترض نهج مخطط استباقي، لمواجهة تداعيات سريعة للأزمة الاقتصادية، تفترض التحلي بروح المسؤولية الوطنية، و النأي بمناخ الأعمال عن المشاكل الحزبية ، فالواقع التضارب الحكومي، ستكون له أثر إلى توثير مناخ الأعمال و يعيق مخطط إنعاش اقتصادي الوطني  بسبب عدم تحمل الأحزاب الحكومية مسؤوليتها، في وقت أن مخطط يفترض تضامن حكومي على الخطوط الكبرى للإصلاح الاقتصادي السريع، وهو ما تفتقد له حكومة العثماني”.

وفي الختام أكد لزرق على أن الإصلاح يحتاج إلى تنقية مناخ الأعمال وطمأنة المستثمرين، و يمكن أن يؤدي إلى  توقف محركات الإنتاج وتراجع أداء العديد من القطاعات الأساسية،  لكون هوامش الخطأ باتت محدودة بفعل عدم قدرة  على الإيفاء بتعهداتها المالية تجاه المؤسسات المانحة.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *