لزرق: العثماني يحاول التغطية على فشله الذريع في إيجاد حلول لتداعيات كورونا باجتماعه بالأحزاب

ل ف

أثارت الدعوات المطالبة بضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية من الكفاءات لانقاد البلاد من التداعيات الاقتصادية للجائحة مخاوف رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، الذي أعلن خلال لقاء فيسبوكي مع تنظيمه الجهوي بجهة فاس مكناس مساء اليوم الجمعة أنه لا معنى ولا حاجة لحكومة وحدة وطنية من الكفاءات مضيفاً أن اللجوء إلى مثل هاته الخيارات يشترط وجود أزمة سياسية داخل التحالف مضيفاً أن الدول التي عانت من جائحة كورونا لم تلجأ إلى تشكيل حكومة انقاد وطنية.

وأكد العثماني أنه لا مبرر لتشكيل حكومة كفاءات متهما بعض الجهات التي تطالب بحكومة ائتلاف وطني بإفساد اللعبة السياسية.

وللوقوف أكثر عند الظرفية الصعبة التي يمر بها المغرب، ومامدى ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية من أجل تجاوز الأزمة الاقتصادية ببلادنا، يرى رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية و القانون الدستوري بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، أن الوقت الحاضر يفرض على جميع الكفاءات مصغرة تتكون من فريق مصغر ومنسجم وجدي يجمع بين الكفاءة والارادة السياسية القوية تقوم  بلورة مخطط تنموي لخروج من تداعيات الجائحة الاقتصادية و الاجتماعية ، عبر بلورة مخطط   من البيئة المغربية  و ترجمة هذا المخطط في اطار استراتجبة تنموية متكاملة.

 وأضاف لزرق في تصريح لـ “نون بريس” أن سعد الدين العثماني رئيس الحكومة، فشل في تدبير حالة الطوارئ الصحية، وها هو يمارس سياسة الهروب إلى الأمام من خلال دعوة الأحزاب إلى اجتماع مشترك، محاولا بذلك التغطية على الفشل الذريع لفريقه الحكومي في إيجاد الحلول الحقيقية لتداعيات جائحة كورونا على الاقتصاد المغربي. ولأن فاقد الشيء لا يعطيه، فلا يمكن لعاقل لبيب أن يرهن مستقبل المغرب في أيادي السياسيين الفاشلين والأحزاب التي أهملت الكفاءات والطاقات الشابة ومنعتها من المساهمة في صنع مصير الأجيال الصاعدة.

و أضاف قائلا “لأن الوقائع أثبتت بالملموس فراغ الأحزاب من العقول المبدعة القادرة على طرح مشاريع جديدة تتناسب وطبيعة التحديات المستجدة، فإن ما يبدر عنها ليس إلا تلفيق اجتماعات تضليلية لتنظيمات متقادمة ومتجاوزة تحاول ركوب الموجة والمزايدة في خضم بلورة تصور للخروج من الجائحة والضائقة. فهل يعقل اليوم أن يعمل رؤساء الأحزاب الذين أثبتوا على مدى السنين فشلهم وانقضى رصيدهم على “المساهمة” في بلورة المشروع البديل؟”.

وتابع “أكاد أجزم أن هذا الخطب الجلل (دعوة رئيس الحكومة لاجتماع الأحزاب) كفيل بتحويل ورش استراتيجي -يرهن مستقبل المغرب- إلى مسرحية هزلية حتما ستكون  نهايتها تراجيديا دراماتيكية”، ولأن الشيء بالشيء يذكر، لا بد لي من العودة إلى مقترحات الأحزاب التي طرحتها تصوّراً للنموذج التنموي البديل. لكي نتأكد أنه لا يمكن اعتبارها غير خربشات تشخيص انطلاقا من زاويتها، كما أنها تحاول تصوير أمانيها على كونها مقترحات ذات جودة مزعومة!.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أنه لا يمكن أن تكون عروض الأحزاب قوية بشأن تصوراتها للنموذج التنموي الجديد. لماذا؟ الجواب ببساطة ينحاز لكونها جميعا تفتقر في أدبياتها الحزبية إلى ما يسمى على الصعيد المقارن بـ “الأطروحات الاقتصادية” التي تتطلب مراكمة سنوات من الاشتغال داخل مراكز حزبية متخصصة.

وأشار إلى أن وضع تصور من قيمة نموذج اقتصادي، يحتاج إلى مثقفين وخبراء وكفاءات متخصصة لها من الزاد العلمي والسياسي ما يكفي لتقديم استراتيجية مستقبلية متكاملة الأركان. وهذا ما لا تتوفر عليه المنظومة الحزبية المغربية التي تنتمي إلى زمن ما قبل الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

وشدد لزرق على أن جائحة كورونا، كشفت على الخصوص، وجود هوة شاسعة بين مكونات المنظومة الحزبية المغربية وبين حسن سير المؤسسات الدستورية. حيث تاهت الحكومة والمعارضة عن لعب أدوارها كاملة في تكريس الديمقراطية، وطرح المشاريع البديلة، وغلب على ممثلي الأحزاب ظاهر التيهان وفقدان البوصلة وعدم القدرة على تأطير المجتمع الذي فقد الثقة في هذه المنظومة الحزبية.

وكل هذا، يؤكد الانطباع السائد بأن البنية المعطوبة للأحزاب ومن يدور في رحاها، منعتها من التكيف مع مستجدات الجائحة الوبائية، جراء عدم الوعي بتغيير عظيم شمل المبنى والمعنى، وكذلك عدم القدرة على إبداع حلول جديدة.

و بمراعاة الحاصل المتمثل في عجز الدولة، على استخدام الوظيفة العمومية كآلية لخلق فرص الشغل في ظل معدل نمو ضعيف، سيفرض السؤال المركزي نفسه حول دور الدولة في خلق الشغل خاصة في القطاعات ذات التشغيلية العالية والمردودية الاقتصادية المحدودة، وهذا الدور أضعفته تداعيات كورونا الجائحة. مما يستدعي البحث عن جواب المرحلة القادمة الذي يظل حتى اللحظة شعارا دون مضمون؟

واعتبر أستاذ العلوم السياسية ، أن الإجراءات التي يتخذها سعد الدين العثماني رئيس الحكومة لمعالجة الأزمة الصحية غير كافية ولا تبشر بقدرة الحكومة على إخراج البلاد من الأزمة. لذا لا بد من حكومة انقاد وطني  تتأسس على تضافر الجهود كل الطاقات و الكفاءات للتغلب على تداعيات الوباء التي لا يمكن أن تحجب أو تبرر أوجه القصور، ولا أن تمنع من تحديد المسؤوليات، وعلى رأسها أخطاء تدبير حالة الطوارئ الصحية التي فشلت فيها حكومة العثماني، و التي أضعفت دور الدولة بشكل خطير في حماية صحة المواطنين واقتصاد المغرب.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *