لزرق: النعرة الحزبية تجعل تشكيل الحكومات  في المغرب يسير بمنطق الترضيات والحسابات السياسية

ل ف

قال خبير القانون الدستوري رشيد لزرق، بأن سيرورة التحول الديمقراطي بالمغرب تتأرجح بين تحولات كبرى بطيئة و شاقة، مضيفا أن أهم افرازاتها بروز مرحلة الشعبوية بمختلف أصنافها، “فالشعبوية السياسية تصاحبها شعبوية حقوقية، و لغوية وعرقية  تمارس  الديماغوجيا  من خلال خطاب تبسيطي ركيك خارج سياق اللحظة بسبب عجز النخب و القيادات الحزبية عن فهم مغزى المرحلة الجديدة و إصرارهم على غاية وحيدة تتجسد في محاولة الحفاظ على مواقعها و مغانمها و منح الترضيات لأتباعها، وذلك عبر استخدام تأويل عاطفي لمفهوم الإرادة الشعبية، و الاستدلال بتجارب تاريخية دون استحضار أسباب النزول، و كذلك محاولة توظيفه ايديلوجيا على  نحو انفعالي”.

وأضاف لزرق بأنه وبغض النظرعن مجال نفوذ الشعبوية السياسية والحقوقية فإنها” تعيش غير منشغلة بقيم الديمقراطية كثقافة وسلوك  بقدر ما هي منشغلة إلا اتباث قدرتها على المناورة  بخطاب فاقد للرزانة العلمية و يميل الى محاولة دغدغة العواطف  لتوظيف الأحاسيس، خاصة في المراحل الانتقالية التي تعرف اللاتفاؤل و الشك و الإحباط  والمبالغة في  تقديس الشرعية الإنتخابية كآلية و ليست كغاية، و دفع الجمهور للتمرد  لتحقيق الأهداف التي تسعى الشعبويَّة للوصول إليها والتي لا علاقة لها بما تدعيه”.

وتبعا لما ذكر سابقا، أكد لزرق أنه من الواجب اعتماد منطق الكفاءات والقطع مع نهج المحاصصة الآلية، لأن الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش شدد على كون “مشاريع المرحلة الجديدة تتطلب نخبا جديدة من الكفاءات في مختلف مناصب المسؤولية الحكومية والإدارية”، مشيرا إلى أن كل هذا يفرض على القيادات الحزبية “الجهر بالحقيقة لأن فعلا يدركون خطورة ممارساتهم السياسية من خلال انبعاثات أظهرت الأدوات الحزبية دون مدلول برامجي، و هو الأمر الذي استفحل إبان مرحلة الشعبوية، بحيث تم تخريب أحزاب كانت تضم فئة هامة من الطاقات التي تم تحويلها الى بطاقات عضوية، باسم ثقافة الكولسة التنظيمية يا سادة  “منطق العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة”. و هذا المنطق تم طرد خيرة الكفاءات في تجربة حزب الفرد.

واعتبر الخبير الدستوري، أن إنجاح المرحلة الجديدة يستوجب تظافر جهود الكل و فسح المجال للفعالية و إعطاء فرصة الإصلاح للكفاءات المستقلة التي تتمتع بخبرة في السياسة و فن تسيير القطاعات العمومية، والاعتماد عليها ، و بالتالي فإن من شروط نجاح التعديل الحكومي ضرورة العمل برؤية تغلب المصلحة الوطنية على النعرة الحزبية، التي تجعل تشكيلة الحكومة تسير بمنطق الترضيات والحسابات السياسية مما أفرز لنا حالات انسداد وصعوبات نتجت عن صراعات ومحاولة كل حزب في الأغلبية الحكومية الحصول على أكبر قدر ممكن من القطاعات، موضحا أن هذا المنطق في تشكيل الحكومة من الممكن أن يؤدي الى بلوكاج جديد داخل الأغلبية الحكومية.

وخلص المتحدث ذاته، إلى أن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني مدعو لتحمل مسؤوليته السياسية في الاقتراح، و اختيار طاقمه الحكومي على أساس معايير تروم الفاعلية و النجاعة في تنزيل مخطط الاصلاح، و لا يبقي رهينة لرغبات حزب او رؤساء الاغلبية الحكومية، بحيث يكون الاختيار على أساس النجاعة و القدرة على الاجابة على الاشكاليات، مشددا على أن المغرب يزخر بالكفاءات القادرة على مواجهة التحديات ورفع الطموحات بعيدا عن الحسابات الحزبية المعيقة لتطورالدولة المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *