مغربيات قاومن الاحتلال الفرنسي

عاش ولازال يعيش بينا أناس قدموا أرواحهم فداء للوطن، وضحوا بالغالي والنفيس من أجل جلاء المستعمر الغاشم عن أرض المغرب.
وكان للنساء دور مهم في طرد المستعمر الفرنسي، حيث برزت عدة أسماء مغربية صالت الأرض وجالتها من أجل التنسيق والتخطيط لطرد المستعمر الفرنسي ومن قبله الإسباني.

واحترفت العديد من النساء المغربيات المناضلات، الجهاد والمقاومة، وخرجن جنبا إلى جنب مع الرجال، حملن السلاح ضد الاستعمار، وأبدين قدرة على الصمود والتصدي لكل أشكال القمع الذي عرفته البلاد منذ فرض الحماية، وإلى غاية الحصول على الاستقلال.
ومن هؤلاء المقاومات:

رحمة حموش:

بنت محمد بن الطالب المعروفة في أوساط المقاومة وجيش التحرير برحمة البهلولية، ولدت سنة 1906 بالخندق بمنطقة البهاليل قرب صفرو.

دخلت رحمة تاريخ المغرب من أوسع أبوابه، بعد أن خاضت صراعات بطولية ضد الاستعمار الفرنسي ، عندما فتحت بيتها مخزنا للأسلحة التي كان يغنمها المقاومون من معسكرات العدو.

وتعلمت مبادئ الدفاع عن الوطن والتضحية من أجل التحرير، فأصبحت من المقاومات السريات، فتحت منزلها أمام المقاومين لعقد اجتماعاتهم، بعد أن تزوجت مقاوما يدعى علي بن محمد، بعد وفاة زوجها الأول.

واحتفظت رحمة بكثير من الأسلحة إلى ما بعد الاستقلال، وسلمتها إلى الجهات المعنية دون أن تطلب مقابلا عن ليالي الحراسة والترقب، مفضلة العودة إلى حضن انشغالاتها اليومية كأن شيئا لم يقع، إلى أن توفيت يوم 5 يناير 1988 ودفنت بمسقط رأسها بالبهاليل

مليكة الفاسي:

ولدت مليكة الفاسي 19 يناير 1919 بفاس، ترعرعت في بيت دين وعلم وتلقت تعليمها بالعاصمة العلمية. كانت الفتاة الوحيدة في الأسرة ضمن إخوتها الذكور.

كانت مليكة الفاسي، تتزعم حركة النهوض بالمرأة المغربية، وتطالب بإدماج الفتاة المغربية في الحياة العصرية، وطالبت بمتابعة دراستها بجامعة القرويين في الأربعينيات والخمسينات من القرن الماضي. التحقت مليكة بالحركة الوطنية سنة 1937 وبالحزب الوطني، ثم حزب الاستقلال فيما بعد والذي استمرت فيه حتى الستينات لتتفرغ للعمل الخيري والإحساني.

مليكة الفاسي هي المرأة الوحيدة التي وقعت على وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، إلى جانب شخصيات وطنية بارزة. وقد كان بيتها بحسان بالرباط مكانا لعقد اجتماعات أعضاء الحركة الوطنية السرية، وشاع أن السلطان محمد الخامس كان يزور بيتها متخفيا للتنسيق مع أعضاء الحركة الوطنية.

ثريا الشاوي:

تعتبر ثريا الشاوي من الوجوه البارزة في تاريخ المقاومة النسائية بالمغرب. ولدت بمدينة فاس بتاريخ 14 دجنبر 1934، من عائلة فاسية. تعرضت لأول اعتقال وعمرها لا يتعدى 7 سنوات، حينما كانت تدرس بمدرسة “دار اعدييل” بمنطقة واد ارشاشة بفاس بتهمة تحريض التلاميذ على مقاطعة الدراسة احتجاجا على أحداث العنف التي وقعت سنة 1944.

وكانت الشاوي رمزا من رموز نساء المقاومة المغربية. وعندما عاد محمد الخامس والأسرة الملكية من المنفى كانت طائرتها ترمي المناشير فوق سماء مدينتي سلا والرباط مرحبة بعودة السلطان.

حرمت ثريا من فرحة الاحتفال بالاستقلال، إذ تعرضت أمام منزل عائلتها بالدار البيضاء يوم فاتح مارس 1956 للاغتيال في الوقت الذي كانت تستعد فيه لحضور أول اجتماع للإعلان عن تأسيس النادي الملكي للطيران. وقيل إن عصابة فرنسية مكونة من رجال الشرطة الفرنسيين مهمتها اغتيال المغاربة، هي من وقفت وراء اغتيالها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *