مقتل 29 طفلا على الأقل في غارة للتحالف على حافلة مدرسية باليمن

وكالات
قتل 29 طفلاً على الأقل وأصيب 48 شخصاً في غارة استهدفت، الخميس، حافلة تقلّ أطفالا في محافظة صعدة في شمال اليمن، في هجوم أعلن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية أنه “عمل عسكري مشروع″ استهدف متمردين أطلقوا صاروخاً بالستياً على جنوب المملكة.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، على حسابها بـ”تويتر”، إن “هجوما (لم تحدد طبيعته ولا مصدره) وقع صباح اليوم على حافلة تقل أطفالا في سوق ضحيان شمالي محافظة صعدة”، وأسفر عن مقتل 50 وإصابة 77.
وكانت المنظمة الدولية ذكرت، في وقت سابق، أنه “وصل إلى المستشفى المدعوم من فريقنا في اليمن 29 جثة لأطفال تحت الخامسة عشر من العمر و48 جريحاً، من بينهم 30 طفلاً”.
من جانبه، أكد متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العاصمة اليمنية صنعاء أن الحصيلة غير نهائية، مشيرا إلى أنه تم نقل المصابين في الغارة إلى مستشفيات عدة.
وذكّرت اللجنة العليا للصليب الأحمر، في تغريدة أخرى، بأن “القانون الدولي الإنساني يفرض حماية المدنيين أثناء النزاعات وعدم استهدافهم”.
وكانت قناة “المسيرة” المتحدّثة باسم الحوثيين نقلت عن وزارة الصحة التابعة للمتمردين أن الغارة أسفرت عن سقوط 50 قتيلاً و77 جريحاً.
ونقلت المسيرة عن متحدث باسم وزارة الصحة أن “طائرات العدوان استهدفت حافلة الأطفال وسط سوق ضحيان ما رفع من أعداد الشهداء والجرحى”.
من ناحيته أعلن خيرت كابالاري، المدير الإقليمي لمنظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسف) في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، “مقتل العديد من الأطفال وإصابة آخرين منهم عندما تعرضت حافلة مدرسية للهجوم في صعدة”.
وأضاف في بيان أن “جميع هؤلاء الأطفال هم دون سن الخامسة عشر، وذلك بحسب التقارير. هل حقا يحتاج العالم إلى المزيد من الأطفال الأبرياء القتلى لوقف الحرب على الأطفال في اليمن؟”.
“عمل عسكري مشروع″
من جهته قال التحالف العسكري الذي تقوده الرياض، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية السعودية (واس)، إن “الاستهداف الذي تمّ اليوم في محافظة صعدة عمل عسكري مشروع لاستهداف العناصر التي خطّطت ونفّذت استهداف المدنيين ليلة البارحة في مدينة جازان” في جنوب السعودية.
ولم يوضح البيان نوع الهجوم، ولم يقل صراحة إنه استهدف حافلة تقل أطفالاً.
وكانت المملكة اعترضت، مساء الأربعاء، صاروخاً بالستياً أطلقه المتمرّدون من اليمن وأدّى تناثر شظاياه إلى مقتل شخص وإصابة 11 آخرين، بحسب الرياض.
وأكّد التحالف، في بيانه، أن استهداف صعدة تمّ “بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني”، مشددا على أنّه سيتّخذ “كافة الإجراءات ضدّ الأعمال الإجرامية والإرهابية من الميليشيا الحوثية الإرهابية التابعة لإيران كتجنيد الأطفال والزجّ بهم في ميدان القتال واتّخاذهم كأدوات وغطاء لأعمالهم الإرهابية”.
وأدانت الغارة منظمتا “أنقذوا الأطفال” و”أطباء بلا حدود”.
وقالت “أنقذوا الأطفال” إن الأطفال كانوا على متن حافلة كانت عائدة “من رحلة مدرسية عندما توقف السائق لشراء شيء ليشربه” واصفة الهجوم بـ”المروّع″.
ودعت المنظمة أيضا إلى “تحقيق كامل وفوري ومستقل في هذا الهجوم وغيره من الهجمات التي وقعت مؤخراً واستهدفت المدنيين والبنى التحتية المدنيّة”.
أما منظمة أطباء بلا حدود، فكتبت، في تغريدة على حسابها على تويتر، أن الحافلة تعرّضت “للقصف في سوق ضحيان بين صعدة ويسنم حيث تقدّم فرق أطباء بلا حدود الدعم الطبّي”.
وأضافت، في تغريدة أخرى، “ما زال المدنيون في اليمن يدفعون ثمناً باهظاً بعد 3 سنوات من الحرب تسبّبت بمقتل وإصابة وإعاقة الآلاف. إنّ الإصابات في صفوف المدنيين أمرٌ غير مقبول”.
والأسبوع الماضي، قتل 55 مدنيا وأصيب 170 بجروح في قصف استهدف مدينة الحديدة، بحسب حصيلة للصليب الأحمر. وتبادل التحالف والمتمردون الاتهام بالوقوف خلف القصف.
وبدأ التحالف العسكري في 13 يونيو/ حزيران هجوماً على المدينة المطلة على البحر الاحمر، بقيادة الإمارات الشريك الرئيسي في التحالف وبمشاركة قوات موالية للرئيس اليمني المعترف به دولياً عبد ربه منصور هادي.
وفي مطلع يوليو/ تموز، أعلنت الإمارات تعليق الهجوم على الحديدة ولكن القصف استمر على مواقع أخرى للحوثيين في المحافظة.
وتضمّ الحديدة ميناءً رئيسياً تدخل منه غالبية المساعدات والمواد التجارية والغذائية الموجّهة إلى ملايين السكان. لكنّ التحالف العسكري يعتبر الميناء ممرّاً لتهريب الأسلحة ولمهاجمة سفن في البحر الأحمر.
وتخشى الأمم المتحدة ومنظمات دولية من أن تؤدي الحرب في الحُديدة الى كارثة إنسانية في بلد على شفير المجاعة ويعاني من تفشي الكوليرا.
ومنذ 2014، يشهد اليمن حربًا بين المتمردين الحوثيين والقوات الحكومية تصاعدت مع تدخّل السعودية على رأس تحالف عسكري في مارس/آذار 2015 دعما للحكومة المعترف بها دولياً بعدما تمكّن المتمردون من السيطرة على مناطق واسعة من البلاد بينها العاصمة صنعاء ومحافظة الحُديدة.
وتتّهم السعودية إيران بدعم المتمردين الشيعة بالسلاح، لكن طهران تنفي ذلك.
وأوقعت الحرب أكثر من عشرة آلاف قتيل منذ تدخل التحالف في 2015 وتسببت بأسوأ أزمة إنسانية في العالم حيث تهدد المجاعة ملايين اليمنيين. (أ ف ب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *