هآرتس: المجتمع الإسرائيلي ينهار وهنالك مؤشرات على بداية نهاية إسرائيل

نون بريس

أكدت صحيفة إسرائيلية، أن الواقع الحقيقي الذي يعيشه المجتمع الإسرائيلي المكون من قطاعات وقبائل، والذي ظهرت أمراضه بفضل وباء كورونا، يسير نحو الانهيار في حال لم يتم تجاوز القطاعية، التي تشي بأن “إسرائيل تتفكك”.

وأوضحت صحيفة “هآرتس” العبرية، في مقال كتبه الصحفي الإسرائيلي بني حيفتس، أن “الإنسان يشهد لحظات تاريخية في حياته، هناك أحداث هامة، وتاريخ يتشكل”.

وأضاف: “نحن اليوم نشهد حدثا تاريخيا؛ بداية نهاية المجتمع الإسرائيلي، وربما إسرائيل، فوباء كورونا الذي اخترق حياتنا ضبط إسرائيل وهي غير مستعدة، وفيها جهاز صحي مريض وحكومة فاشلة”، معتبرا أن “الأهم من كل ذلك، أن الوباء أظهر جميع أمراض المجتمع الإسرائيلي، التي تم تجاهلها لعشرات السنين”.

ونبهت الصحيفة، إلى أن “وباء كورونا أظهر حقيقة مؤلمة وأثبت فعليا أن المجتمع الإسرائيلي، خليط من الجماعات التي لا تعمل كجسم واحد، لكن على الأغلب تعمل الواحدة ضد الأخرى، وبالتالي، فإن من المستحيل هزيمة الوباء.. ما يجري وصفة مؤكدة للفشل”.

وأشارت إلى أن “هذه القطاعية والقبلية تم تجاهلها خلال عشرات السنين، رغم أنه بين حين وآخر جلب هذا الزعيم أو ذاك هذه الأمور إلى السطح، سواء من خلال الرغبة في التوحد أو من خلال السعي للحصول على مكاسب سياسية”، منوها إلى أن ظهور المجتمع الإسرائيلي والدولة، “كتكتل واحد ضد عدو خارجي، والتغلب على الشروخ الداخلية، هو تكتل سطحي، ومجرد خداع”.

وبينت أن “المجتمع الإسرائيلي يتكون من مجموعات ضغط، لا يهمها سوى مصالحها، وكل ذلك كشفه لنا بصورة أشد وباء كورونا، ففي مواجهة هذا الوباء لا يوجد عدو خارجي، وليس هناك من نكرهه أو من نوجه إليه نياشين بنادقنا ولا يوجد بنك أهداف، ولا اسم لامع لعملية عسكرية، ولا مكان نرسل إليه طيارينا الممتازين، لا يوجد هناك من نتكتل ضده، فالمعركة في البيت، والشارع، والحي، وفي المدينة، وفي هذه المعركة يجب أن تظهر روح المجتمع والتكتل الإنساني، وهذا لا وجود له في إسرائيل، كل بيت وحده، كل قطاع لنفسه وكل قبيلة لمصالحها”.

وأفادت “هآرتس”، بأن “الانقسام في المجتمع الإسرائيلي ليس بالأمر الجديد، وهو نتيجة لسياسة موجهة، دون الانتقاص من المسؤولية الضخمة للحكومة ومنتخبي الجمهور على طريقة التعامل مع المرض، ومسؤوليتهم في خلق الاستقطاب والشرخ في المجتمع، وهي أكبر بأضعاف”.

وذكرت أن “القيادة الإسرائيلية وخاصة الحالية، تتبع استراتيجية “فرق تسد”، والحكومة عرفت أنها كلما زادت الاستقطاب الداخلي، كان من الأسهل تحريض الواحد على صديقه وتحقيق مكاسب سياسية”، منوهة إلى أن “العدو اليوم غير مرئي، ومحاربته تقتضي التكتل الاجتماعي، المسؤولية الشخصية تجاه المجموع، التنسيق بين الأجهزة، رؤية المصير المشترك، وبالأساس التضامن والاهتمام بالآخر، وكل ذلك غير موجود، كل قطاع لنفسه”.

ورأت أنه “من السهل اتهام الأصوليين بالاستخفاف بلوائح الطوارئ، ولكن لماذا هذا الأمر مفاجئ؟ لأن هذا القطاع اعتاد بصورة متعمدة، على التصرف كفقاعة في المجتمع الإسرائيلي دون التزام كامل بالمجموع، وأما رؤساء الحكومات على مر الأجيال خلقوا هذا الوضع، سمحوا لهم بالتطور، وأيدوه لدوافع سياسية”.

وتساءلت: “لماذا نحتج على الجمهور العربي الآن؟ أليس انفصالهم من فعل أيدينا؟ فمنذ سبعين سنة ونحن لا نقبل بهم ولا نتعاون معهم”، منوهة إلى أن “نتيجة السبعين سنة من الاستقطاب الذي خلقناه؛ فوضى 2020”.

وقدرت “هآرتس”، أن “خطة الإشارة الضوئية للبروفيسور روني غمزو (تحدد طريقة التعامل مع كورونا، لخلق نمط حياة جديد من خلال تصنيف كل بلدة وفقا لمستويات انتشار الوباء فيها) مصيرها الفشل، ولم يتم تطبيقها، لأنها تمس الدمل الكبير للمجتمع الإسرائيلي، فهي تصنف كل ما لم نرغب في تصنيفه وكل ما قمنا بكنسه تحت البساط، وهي تضع مرآة غير لطيفة أمام المجتمع، لذلك فإن مصيرها الفشل”.

وأوضحت أن “إسرائيل بحاجة لخطة بسيطة فيها قاعدة موحدة للجميع، لكن لا يوجد “جميع” في اسرائيل بل يوجد “نحن” و”هم”، لذلك، فإن مصيرنا هو الفشل في مكافحة كورونا، لأن إسرائيل قطاعية لأحزاب قطاعية، وفيها القليل من الوسط والكثير من الأطراف”.

ولفتت إلى أن “إسرائيل تشهد حدثا تاريخيا، تفكك المجتمع الإسرائيلي، في حال لم نوقف هذا الآن، فالوقت سيكون متأخرا جدا، وإسرائيل ستتفكك”، مضيفة أنه “إذا لم نقم بصياغة قواعد ثقافية أساسية للمجتمع فسننهار، وإذا لم نحدد مرة أخرى مفهوم “إسرائيلي” فلن يكون لنا هدف أو مستقبل”.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *