هيئة حقوقية : مع سريان حالة الطوارئ الصحيةأصبح التدخل العنيف للقوات العمومية والمنع والقمع قاعدة أساسية

نون بريس

صورة قاتمة تلك التي رسمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في تقريرها السنوي حول واقع حرية التعبير والرإي والتظاهر بالمغرب خلال سنة 2021، وقالت الجمعية، في تقرير السنوي أن جائحة كورونا أظهرت هشاشة وضعف الضمانات الدستورية للحقوق والحريات بالمغرب، فبالرغم من التعديلات التي عرفها دستور 2011، والتي أفردت بابا خاصا بالحقوق والحريات، إلا أن الممارسة اليومية لأجهزة الدولة كانت متناقضة مع هذه الالتزامات.

وحسب تقرير الجمعية فخلال سنة2021، ومع سريان حالة الطوارئ  الصحية، أصبح التدخل العنيف للقوات العمومية، والمنع والقمع قاعدة أساسية بمبرر الحفاظ على النظام العام والصحة العامة.

وتابع تقرير الهيئة الحقوقية “هكذا، عرفت أشكال الاحتجاج السلمي (التجمع، التظاهر، المسيرات، الإضرابات، الاعتصامات، الاحتجاجات الجماهيرية)، تدخلات للسلطات المكلفة بإنفاذ القانون، قامت بموجبها بانتهاك المبادئ والقواعد الدولية الخاصة بذلك، وأساسا المبادئ العشر بشأن التجمعات السلمية؛ حيث تم تحويل حالة الطوارئ الصحية إلى حالة استثناء غير معلنة، لم تحترم خلالها الدولة بصورة عامة مبدأي الضرورة والتناسب، أو ما يسمى ب “مبادئ سيراكوزا “.وهذا ما وقفت عليه الجمعية في مناسبات متعددة .

ولفت التقرير إلى استناد الدولة إلى عبارات غامضة وفضفاضة لمنع التجمعات السلمية؛ إذ غالبا ما يتم المنع دون أي إجراء قانوني بشكل مباشر، وأحيانا يتم الاستناد إلى مصطلح “النظام العام“، بشكل معزول، يفرغه من مضمونه العام المتسم بحسن تدبير المجتمع واحترام القواعد الأساسية التي تقوم عليها الحياة الديمقراطية، بما فيها احترام حقوق الإنسان وضمنها الحق في التجمع السلمي.

كما أشار إلى التقرير استعمال أسلوب تطويق التجمعات السلمية ومنع الالتحاق بها، وإغلاق المنافذ المؤدية إلى مكان التجمع، مما يشكل عقابا للمحتجين، ومسا بالحق في التجمع السلمي، وأيضا انتهاكا لحقوق أخرى، بفعل الاحتجاز التعسفي وعرقلة حرية التنقل؛

وشدد التقرير على عدم فتح السلطات للتحقيقات اللازمة وإخضاع أي شخص من الساهرين على إنفاذ القانون من الذين استخدموا القوة بشكل مفرط، أو المشتبه فيهم في ممارستهم العنف في حق المحتجين بما فيه العنف القائم على النوع الاجتماعي.  

وعلى مستوى حرية الرأي والتعبير قالت الجمعية أنه مباشرة بعد إعلان حالة الطوارئ الصحية قامت النيابة العامة بتحريك مسطرة الاعتقال والمتابعة في حق مئات الآلاف من المواطنين والمواطنات، بتهمة خرق إجراءات حالة الطوارئ الصحية، فحسب وزارة الداخلية تم تسجيل توقيف مليون و530 ألف مواطن بسبب خرق حالة الطوارئ الصحية، خلال المدة الفاصلة بين 25 يوليوز 2020 و22 أبريل 2021.

وأشارت الجمعية أن هذا التوجه نحو مزيد من الاعتقالات يناقض ما دعت له المفوضية السامية لحقوق الإنسان والأمين العام للأمم المتحدة بالعمل على تخفيض نزلاء السجون، كتدبير من المفروض أن يدرج ضمن تدابير مواجهة الجائحة.


وأكدت الهيئة الحقوقية ذاتها على أن المغرب شهد في عام 2021 تراجعا استثنائيا وغير مسبوق فيما يخص حريّة الرأي والتعبير، والإعلام والصحافة والتدوين؛ إذ استمرت الاعتقالات والمحاكمات التي طالت الصحافيين والمدونين، في إطار سياق سلطوي متسم بالقمع والتضييق على الحريّات الإعلامية.


وسجلت أكبر جمعية حقوقية في المغرب استمرار “صحف” ومواقع” التشهير”، التي تعلن صراحة ولاءها للسلطة وأجهزتها الأمنية، في مهاجمة الصحافيين المستقلين والمدافعين عن حقوق الإنسان بشكل عام، دون أن تتعرض لا للمحاسبة ولا للمساءلة.


وأوضحت أنها تابعت 170 حالة اعتقال ومتابعة منها تلك التي صدرت بشأنها أحكام، وهي حالات مست عددا من الصحافيين والمدونين، والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، ونشطاء الحركات الاجتماعية، وخاصة الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد؛ أو على إثر الأحداث الاجتماعية التي عرفتها مدينة المضيق، وقبيلة الزركان بإقليم جرسيف، ومدينة كلميم، وقلعة مكونة وبومالن دادس؛ أو عقب الاحتجاجات الرافضة لفرض جواز التلقيح بكل من مراكش وطنجة.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *