والد أحد ضحايا قارب الموت بآسفي لـ “نون بريس” أقول للمسؤولين إرمونا في البحر لكي تستريحوا منا للأبد

أحمد اركيبي

“يحترق قلبي ألما على فقدان فلذة كبدي” ، بهذه العبارات خاطبنا السيد عبد الوهاب الدراري وهو أب واحد من شباب آسفي الـ” 12″ الذين لقوا مصرعهم مؤخرا في عرض البحر أثناء محاولتهم الوصول للفردوس المفقود .

وفتح والد الفقيد “ياسين الدراري ” قلبه لـ “نون بريس” والغضب الممزوج بالحزن والألم يخيم على بيت أسرته الصغيرة التي كانت تعول على ابنها المشهود له بدماثة الأخلاق وتفوقه الدراسي للحصول على عمل يدر عليه دخلا شهريا يساعد به الأسرة التي تكابد الفقر وضيق ذات اليد” .


ويحكي الوالد المفجوع على فراق نجله عن الأسباب التي دفعت أحد أعز أبنائه الثلاثة لركوب قوارب الموت قائلا ” ابني ياسين لجأ للهجرة السرية بعد أن أقفلت جميع الأبواب في وجهه وباءت جميع المحاولات والمجهودات التي قام بها على مدى سنوات للحصول على فرصة عمل بالفشل ، وهو الذي أفنى زهرة شبابه في الدراسة حتى تحصل على ثلاثة دبلومات كان يمنى النفس قيد حياته أن تشفع له للحصول على وظيفة تكفل له العيش بكرامة وسط هذا الوطن .”


ويضيف المتحدث والألم يعتصر قلبه قائلا “رغم أني لا أعدو أن أكون مجرد بائع للأحذية البلاستيكية في الشارع إلا أنني كافحت وتعذبت لتربية وتدريس ثلاثة أبناء حتى تحصلوا على شواهد تتيح ليهم العمل وتكوين مستقبلهم ، لكن وللأسف لا أحد منهم استطاع أن يحصل على حقه المشروع في العمل ، وابني ياسين كواحد من إخوته حاول تغيير وضعه الاجتماعي والمادي نحو الأحسن ،وبعدما استنفذ جميع الخيارات لم يبقى أمامه سوى المخاطرة بحياته وركوب قارب الموت لأنه كان يموت يوميا وهو يرى وضع أسرته الذي يزداد فقرا وبؤسا” .


ويسرد الوالد المكتوي بألم الفراق كلمات ابنه التي كان يرددها على مسامعه أكثر من مرة بالقول ” ياسين كان يحلم بإنقاذ أسرته وانتشالها من براثن الفقر وكان يقول لي مرارا وتكرارا أنه يسعى جاهدا الحصول على عمل ليرد لي جزء من تعبي وتضحياتي التي بدلت على مر سنوات في سبيل تربيته و تعليمه” .

ويتابع السيد عبد الوهاب حديثه بنبرة غاضبة قائلا ” ماذا ينتظرون من ياسين أن يفعل وهو يرى السنوات تمر وهو يكابد الفقر والبطالة والتهميش دون أن يتغير شيء ، ابني لم يعد أمامه من خيار سوى الرحيل عن هذا الوطن لعله يجد فرصة ليبني حياته في الضفة الأخرى” .


وختم المتحدث كلامه بتوجيه رسالة للمسؤولين قائلا” ابني مات وهو يبحث عن فرصة العيش بكرامة ونحن الأحياء نموت يوميا ونحن نجابه ويلات الفقر والحاجة ولا أحد يتلفت لنا أو حتى يسأل عن وضعنا و وحالنا المزري ، وأنا هنا لا أجد من كلام أقوله للمسؤولين سوى أن أقترح عليهم أن يرمونا في البحر لكي تستريحوا منا للأبد”.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *