وزير إسرائيلي: حماس تريد ميزان ردع يحاكي كوريا الشمالية مع أمريكا

محمد كادو

كشف وزير القضاء الإسرائيلي السابق “دانيئيل فريدمان” ،بأن “تحسين الظروف المعيشية في قطاع غزة مرهون بنزع سلاحه؛ لأن صيغة الترتيبات الأخيرة مع حماس في الشهور السابقة ثبت فشلها، في حين أن الحركة تزداد قوة، ولذلك لا معنى لأي عملية إعادة اعمار للقطاع طالما أن حماس تسيطر عليه”.

وأضاف وزير القضاء الأسبق، في مقاله بصحيفة “يديعوت أحرونوت”، على أن الترتيبات قصيرة المدى تُوفر هدوء مطلويا على حدود إسرائيل الجنوبية، لكنها تُسفر مع مرور الوقت عن نتائج فتاكة، تماما مثل القرض البنكي الذي نحصل عليه بسعر فائدة مُخفض، صحيح أنه يُخفف عن أحدنا لأزمة مالية مؤقتة ،لكنه قد يكون خطيرا عند الاستحقاق، و هكذا الوضع في الحياة السياسية”.

وأشار “فريدمان” إلى أن “بنيامين نتنياهو حل قضية الجندي الأسير غلعاد شاليط مقابل إطلاق سراح أكثر من ألف أسير من حماس، في المدى المنظور استعدنا جندينا الأسير، لكن الثمن الذي دفعناه في المدى البعيد أثقل مما تصورناه، وما تشهده غزة اليوم نموذج على هذا الثمن”.

وأكد أن “الاتفاقات التي نبرمها مع حماس بعد كل جولة تصعيد عنيفة، تعطينا فترة هدوء قصيرة بانتظار انفجار المواجهة القادمة التي تكون أخطر من سابقتها، وقد آن الأوان لبحث إبرام اتفاق طويل الأمد مع حماس بعد أن دفعت إسرائيل طوال السنوات العشر الماضية أثمانا مقابل الخضوع لها، وأحد أسبابها اختلال ميزان القوى لصالح حماس وسوء حظ إسرائيل”. 

وأوضح “أنه عند انتخاب نتنياهو لرئاسة الحكومة في 2009 كان لدى حماس عدة مئات من القذائف الصاروخية التي تصل مدينتي بئر السبع واسدود، وبإمكان القبة الحديدية أن تحقق نجاحات كبيرة في مواجهتها، لكن من يومها وحماس وإسرائيل تستعدان بين حين وآخر للجولة القادمة التي تنتهي بالتعادل، مما يعطي لحماس انتصارا وتفوقاً”. 

وأشار أن “إسرائيل قلصت كثيرا مخاطر الأنفاق، لكن حماس نجحت في المقابل من زيادة مخاطر القذائف الصاروخية التي تصل تل أبيب، وربما أبعد منها، حماس ابتدعت منظومة تقنية قادرة على إطلاق العشرات، وربما المئات من الصواريخ بكبسة زر واحدة، الأمر الذي يصعب على القبة الحديدية مواجهتها بنجاح، والنتيجة أن حماس بات لديها القدرة والإمكانية لإحداث شلل كامل في أجزاء واسعة من إسرائيل، بما فيها مطار بن غوريون”. 

وأوضح أن “هناك تخوفا إسرائيليا من أن تنجح حماس بتطوير معداتها القتالية، بحيث تنتج طائرات مسيرة متفجرة، وربما تسعى حماس لإيجاد ميزان قوى ردعي شبيه بما لدى كوريا الشمالية في مواجهة الولايات المتحدة، وفي هذه الحالة سيصبح وضع إسرائيل أكثر سوءا ومرارة”.

وختم بالقول أن “هناك الكثير من الأفكار التي يتم تداولها حول إعادة إعمار غزة، ومنحها ميناء، وربما مطارا وأفكارا أخرى، ليصبح لديهم ما قد يخسرونه، لكن طالما أن هذه المشاريع تنفذ وحماس تحتفظ بأسلحتها فهي تصورات سيئة وخاطئة، لأن أيديولوجية الحركة تستند على الإطاحة بإسرائيل، والقضاء عليها، وبالتالي فأي أفكار تطرح لإعادة اعمار القطاع يجب أن تشترط تجريده من سلاحه الذي تحوزه حماس”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *