يديعوت أحرنوت: 55% من الإسرائيليين يخشون من نشوب حرب أهلية

ل ف

تزامنا مع ما يعرف بذكرى “خراب الهيكل” الثاني المزعوم، الذي جاء نتيجة استشراء الكراهية بين اليهود وفق معتقداتهم، كشف استطلاع رأي أن أغلبية الإسرائيليين يخافون حربا أهلية أكثر من الحرب مع إيران.

وحسب ما ذكر “القدس العربي”، الاستطلاع الذي يأتي عشية الانتخابات العامة الـ22 للكنيست، ويكشف عن تصدعات داخلية كبيرة بين الإسرائيليين أنفسهم، يشير إلى أن 55% منهم يخشون من نشوب حرب أهلية، فيما يخاف 42% منهم من حرب مع إيران، وهو استطلاع تمت رعايته من قبل منظمة “جسر” الناشطة من أجل تشجيع حياة مشتركة بين المجموعات المختلفة في إسرائيل.

وعلى مستوى العلاقات بين الإسرائيليين وبين اليهود في العالم، وجد الاستطلاع أن 65% منهم يخشون من حصول قطيعة بين الطرفين. ويخشى 35% من الإسرائيليين من تدخل اليهود في العالم في الانتخابات العامة التي ستجري في 17  شتنبر القادم، مقابل 65% لا يخافون ذلك. واعتبرت مديرة منظمة “جسر”، أوريت أداتو، أن الإسرائيليين يبرهنون أنهم يتحدثون بأصوات عدة.

وقالت أداتو، محذرة في حديث لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، إنه فيما تنسج السياسة في إسرائيل على أن الأعداء الكبار (التهديد الأساسي لها) هم دول معادية وجهات إرهابية، “فإن الإسرائيليين يرون بأن التهديد الحقيقي لهم هو الانقسام، وهو العنف الداخلي”. يشار إلى أن رئيس إسرائيل رؤوفين ريفلين يحذر هو الآخر منذ سنوات من توسع الاختلافات والخلافات بين “الأسباط اليهودية”، ومن استشراء الكراهية بين الإسرائيليين.

وفي سياق متصل، حذر معلق الشؤون العسكرية، أليكس فيشمان، من خطورة الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، وما أسماه “مصيدة الردع”، وكشف أنها شهدت 300 عملية فلسطينية تم إحباطها منذ بدء العام الجاري. ويشير إلى أن معظم هذه المحاولات الفلسطينية تمت بدعم ورعاية حركة حماس في الضفة الغربية، وكان هدفها الأساسي أسر جندي إسرائيلي لمبادلته بالأسرى.

ويعتقد فيشمان إن إسرائيل طالما لم تقرر ماذا تفعل مع حماس في غزة فإنها ستبقى عاجزة في ردودها على العمليات الفلسطينية في الضفة الغربية، محذرا من أن ردا فظا جدا من قبل الاحتلال من شأنه أن يشعل مواجهات دموية ترى بها كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية خطرا داهما على الاستقرار من شأنه الدفع نحو انتفاضة جديدة. وتابع: “بعد عملية قتل الجندي الأخيرة، صرخت جهات إسرائيلية شاكية فقدان الردع، والحقيقة أن الردع تحول منذ زمن من مصطلح يعكس واقعا أمنيا إلى مصطلح يصف نوايا سياسية”.

وتساءل هل ممارسة الضغوط الإسرائيلية على الفلسطينيين فعلا تساهم في تعزيز الردع أم أن هدفها الانتقام؟ واستذكر موقف جهات أمنية إسرائيلية مهنية تعارض حكم الإعدام وترى به خطرا، لا حلا للمشكلة، مثلما تشكك بجدوى هدم منازل الفلسطينيين. ويتابع: “لكن الحكومة قررت أمرا مختلفا وتهدم البيوت، والإسرائيليون راضون عن حكومتهم التي تعاقب وتفعل شيئا”.

ويرى فيشمان أن الردع الحقيقي يكمن بما تقوم به المخابرات العامة (الشاباك) والجيش، اللذان ينشطان يوميا لحصد “الإرهاب” في مرحلة نموه، لافتا لحيوية التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية. ويرى بأن أهمية التنسيق أكبر بكثير مما تعترف به إسرائيل، ويتابع: “لذا فإن أي إجراء إسرائيلي يدفع السلطة الفلسطينية لتقليص التنسيق الأمني سيُمس مباشرة بالردع الإسرائيلي، وحماس عدو مشترك، وأجهزة الأمن الفلسطينية تحاربها ليس حبا بإسرائيل بل للحفاظ على حكم الرئيس أبو مازن، ويرجح أن هذا التعاون يثمر عن تبادل معلومات حيوية”.

ويقول فيشمان إنه في ظل انحياز الولايات المتحدة الكامل لإسرائيل وعدم جدوى الموقف الأوروبي وتعاون دول الخليج مع إسرائيل، لا يرى أبو مازن عنوانا سوى إسرائيل مثلما لا يرى في الانتفاضة خيارا، إلا إذا اختارت إسرائيل ذلك من أجل كي وعي الفلسطينيين، محذرا من أن هذا سيشعل الشارع الفلسطيني.

ويتابع: “ما يهم الفلسطينيين الآن مرور عيد الأضحى بسلام، وما يهم إسرائيل عبور انتخابات الكنيست بسلام، ولذا يفضل الحذر حذرا كبيرا من تسييس الأمن”. ويخلص فيشمان للقول: “من شأن الانفجار أن ينشب ليس فقط نتيجة ردود إسرائيلية متسرعة على خلفية حالة التطرف في منتديات التواصل الاجتماعي الإسرائيلية والدعوات للانتقام، بل على خلفية قيام جهات يهودية متطرفة بالانتقام وإشعال النار”.

ولليوم الثاني على التوالي، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلية ملاحقة منفذي العملية التي قتل فيها الجندي، دفير شوريك، قرب مستوطنة “إفرات”. وتخشى أجهزة الاحتلال الأمنية من أن يحاول منفذو العملية تنفيذ عمليات أخرى، كما تخشى أن تضرب موجة جديدة من العمليات المستلهمة من العملية الأخيرة.

وأشار مراسل صحيفة “معاريف” للشؤون العسكرية، طال ليف رام، إلى أن جهود الأجهزة الأمنية تتركز، في هذه المرحلة، في تحليل المعلومات الاستخبارية والموجودات المختلفة التي جمعت من مكان العملية.

وبحسب التحقيقات الأولية، فإن الجندي القتيل هبط من مركبة في مفرق مستوطنة “إفرات”، وتوجه سيرا على قدميه نحو مستوطنة “مغدال عوز” التي تبعد بضع دقائق. وبحسب تقديرات الاحتلال، فإن منفذ أو منفذي العملية كانوا يتحركون بمركبة في المنطقة، وعندما عاينوا الجندي قرروا مهاجمته في مقطع الشارع المؤدي إلى المستوطنة.

كما تشير التقديرات الأمنية إلى أن العملية استغرقت وقتا قصيرا جدا، منذ لحظة معاينته وحتى قتله. كما تم استبعاد إمكانية أنه جرت محاولة لأسره أو قتله والاحتفاظ بجثته. وبحسب المراسل العسكري للصحيفة، فإن أحد الأسئلة التي لا تزال دون جواب هو: “لماذا اختار منفذو العملية إلقاء جثته على مسافة قصيرة من بوابة المستوطنة التي يتواجد فيها حارس مسلح؟

متوافقا مع فيشمان، يرى المحلل العسكري لـ”القناة 13″ الإسرائيلية، ألون بن دافيد، أن الحافزية لتنفيذ عمليات قائمة في الضفة الغربية، بعضها مجموعات منظمة وأخرى على مستوى أفراد، لافتا إلى أن الواقع في الضفة والاحتكاك بين ملايين الفلسطينيين ومئات آلاف الإسرائيليين يوفر فرصا كثيرة لتنفيذ عمليات.

ويضيف أن ما تغير بعد مقتل المستوطنين الثلاثة، قبل خمس سنوات، هو نصب مئات الكاميرات في أنحاء الضفة الغربية كافة، التي تزود الاحتلال بمعلومات ذات قيمة كبيرة في التحقيق في أي عملية.

وإضافة إلى الكاميرات التي نشرها الجيش، فإن هناك آلاف الكاميرات الفلسطينية الخاصة، التي توفر صورة واضحة عن تحركات أي “مشتبه به” في شوارع الضفة الغربية.

وأشار إلى أنه رغم أن هذه الكاميرات تلعب دورا كبيرا في تحليل العمليات، إلا أن المشكلة تكمن في أنها تساعد فقط في تحليل العملية التي حصلت، وليس في منعها. وبحسبه، فإن القدرات على تحليل تحركات أشخاص أو مركبات بشكل مشتبه به وإطلاق تحذيرات سيتم دمجها في المرحلة القادمة مع الكاميرات الموجودة في الضفة الغربية. وهو الآخر يخلص إلى نتيجة مفادها أن أي رد إسرائيلي على العملية لن يمنع العملية التالية، طالما استمر الاحتكاك بين الإسرائيليين والفلسطينيين، دون أن يستخدم كلمة “احتلال”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *