أزمة عطش على الأبواب… تحديد المسؤوليات و ترتيب الجزاءات أصبح أمرا واجبا

 

بقلم : عبد الإله الوثيق

يقدّر العجز المسجل في مخزون مياه السدود منذ سبتمبر 2021 بحوالى %89 مقارنة مع المعدل السنوي بحسب معطيات رسمية.
في هذا السياق ، يعرف سد المسيرة بإقليم سطات نقصا حادا في نسبة حقينة الماء ونسبة الملء التي لم تعد تتجاوز (%7) وفق آخر المعطيات. بيد أن هذا الوضع الخطير ليس مرتبطا بقلة تساقطات هذه السنة، ولكنه يعود لسنوات مضت خاصة إذا علمنا أن حقينة السد ظلت منذ فترة، تعطي إشارات واضحة المعالم مرتبطة بتدبير المخزون المائي بالنظر إلى أن سد المسيرة ومن بعده الحوض المائي لأم الربيع يعد الوريد المائي لأكبر تجمع سكني بالمغرب -جهة الدارالبيضاء سطات وجهة مراكش أسفي- ناهيك عن تزويده أكبر قطب صناعي في البلاد على مستوى محور المحمدية إلى أسفي مرورا بالجرف الأصفر.

إن السؤال الملح اليوم، والذي يطرح في ظل هذه المعطيات هو؛ أين هم المسؤولون العموميون من توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله؟ علما أن جلالته كان قد أثار -خلال ترؤسه المجلس الوزاري لثاني أكتوبر 2017- الانتباه لمشكل خصاص الماء الصالح للشرب ولمياه الري وشرب المواشي، حيث أعطى جلالته توجيهاته السامية لرئيس الحكومة، لترؤس لجنة تنكب على دراسة هذا الموضوع قصد إيجاد الحلول الملائمة.
وبتسليطنا الضوء على إقليم أسفي كمثال في هذا الموضوع، فإننا سنجد أن مشكلة الماء أكبر، على اعتبار أن القناة الوحيدة التي تزود سد سيدي عبد الرحمان تنطلق من حوض أم الربيع أي سد المسيرة، وتقطع مئات الكيلومترات مرورا بدكالة وعبدة الشمالية، علما أن تاريخ إنشائها يعود لأكثر من 50 سنة فضلا عن تهالك بنيتها.

ففي الوقت الذي عبر فيه عدد كبير من المستثمرين عن نيتهم الاستثمار في بناء محطة لتحلية ماء البحر تمكن من تغطية الخصاص بالإقليم وتزويد مدينة مراكش بالفائض عبر قناة يتم إنجازها من أجل مستقبل الماء في الجهة، كان لعامل إقليم أسفي رأيه الخاص في عدم التفاعل مع رؤية جلالة الملك، حتى إنه لم يكلف نفسه على الأقل عناء فتح أي نقاش عمومي تنموي تشاركي من أجل حث كل الفاعلين والمتدخلين لإخراج مشروع بناء محطة لتحلية ماء البحر بأسفي على غرار تلك التي تم إنشاؤها باشتوكة أيت باها بجهة سوس ماسة، أو تلك التي سيتم تشييدها بجهة الداخلة وادي الذهب.

إننا اليوم، وبمنطق ربط المسؤولية بالمحاسبة، نستطيع أن نقول -وبكل تجرد- أن مسؤولية شح المياه وتزويد الساكنة بالماء، تقع بالدرجة الأولى على وكالة توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل بأسفي، والتي يترأس مجلسها الإداري عامل الإقليم، على اعتبار أنها لم تنجز أي تخطيط وأي تصميم مديري لخصاص الماء بالمدينة رغم كل المؤشرات التي كان يعرفها تدبير هذه المادة الحيوية من مشاكل خلال السنوات الأخيرة، والتي انحصر شغلها في البحث عن الربح فقط، دون مراعاة لحقوق الإنسان خاصة الحق في التزود بالماء والكهرباء، حيث يبدو ذلك جليا من خلال تدخلات الوكالة إن على مستوى شبكة التطهير السائل والتي تعتبر شبكة ضعيفة ومتهالكة، اللهم بعض المشاريع المحتشمة، أو على مستوى شبكة الكهرباء حيث لازالت إنارة الشوارع الرئيسية يلامس ضوؤها إضاءة الشموع.

وبالعودة إلى مشكل الماء، فعدم مصادقة المجلس الإداري للوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل بأسفي على إنشاء محطة لتحلية مياه البحر بأسفي -خاصة اذا علمنا أن ساحل أسفي يمتد على طول أكثر من 100 كيلومتر – وذلك بعدم برمجة بناء مثل هذه المحطات خاصة في ظل كل هذه المعطيات، يعتبر سوء تدبير يسائل التخطيط الاستراتيجي لمن استأمنه صاحب الجلالة على رعاياه في هذا الإقليم.
اليوم، ومع ارتفاع الطلب على الماء الصالح للشرب بالمدينة ومحيطها، ونقص التساقطات المطرية واستنزاف الموارد الإحتياطية بالسدود وخاصة سد المسيرة الذي يغذي سد سيدي عبد الرحمان بأسفي، يتحمل عامل الإقليم ومن خلاله وكالة “RADEES” المسؤولية الكبيرة بخصوص توفير الماء الصالح للشرب على اعتبار أنهم لم يقوموا بواجبهم الإستشرافي في حث كل المتدخلين للقيام بما يجب، وعلى رأسهم المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

Almassae