إبداعات الشباب الثائر في مسيرة العودة الكبرى

وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ” هذا قول الله عز وجل في كتابه العزيز، (والحاجة أم الاختراع) هكذا تقول سنن الحياة، فالرغبة في التخلص من نير الاحتلال والظلم واستراد الحقوق تدفع المظلوم للتفكير في ايجاد أدوات ترد كيد الظالمين وتخلص الحقوق من أيديهم، وفي التاريخ شواهد جمة أقوال وأفعال شاهدة على إبداعات الشعوب المظلومة التي ناضلت حتى أتاها التحرير. وتاريخ الشعب الفلسطيني حافلٌ بالأدوات التي يستخدمها تجاه الاحتلال، فمهما كانت بسيطة إلا أنها مؤلمة، وتعتبر مسيرة العودة هي أحدث وسيلة نضالية يخوضها الشعب من أجل العودة إلى القرى التي هُجر منها عام 1948.

مسيرة العودة هي إبداعٌ رئيسي خرج من رحمها ابداعات مارسها الشباب الثائر منذ 30 مارس حتى الآن ولا زال رحم الأفكار تلد الجديد، ومنها:
* الإعلام الجديد: “الإعلام نصف المعركة” وعلى نغمة هذه القاعدة سارع الكثير من النشطاء لبث أخبار مسيرة العودة وأحداثها بشكلٍ مباشرٍ من أرض الميدان حيث رأي العالم كيف أن الاحتلال يقتل المتظاهرين المدنيين بلا رحمة؟

* وحدة المرايا العاكسة: التي استخدمها الشباب ليوجههوها باتجاه جنود الاحتلال لتحجب عنهم رؤية الجماهير.

* وحدة الكوشوك: هي وحدة شكلها الشباب الثائر لجمع إطارات وسائل النقل وحرقها على الحدود أمام الجنود الصهاينة للتعمية عليهم كي لا يطلقوا النار على المتظاهرين، حيث تم جمع أكثر من خمسة عشر ألف اطار تم حرقهم في الجمعة الثانية وهذه الخطوة أربكت الاحتلال لدرجة أن دولة الاحتلال ناشدت المنظمات المهتمة بالبيئة لمنع هذه الخطوة خوفاً على البيئة.

* وحدة قص السلك: تقوم فكرة هذه الوحدة على قص السلك من خلال أدوات حادة تم سحبه إلى جهة المتظاهرين مما يحدث ثغرة عند الجنود، وتشارك في الخطوة عربات زراعية يتم ربط طرف السلك بطرف العربة ثم تسير العربة بسرعة باتجاه المتظاهرين لتحدث خللا في نظام الحماية عند الجنود.

* إشعال الطائرات الورقية: وتقوم هذه الفكرة على إشعال ذيل الطائرة الورقية بفتيل مبلل بالجاز وفصله عن باقي أجزاء الطائرة من خلال سلك قصير كي يكون عازلا للنيران من الانتقال لباقي أجزاء الطائرة، ثم يتم إطلاق الطائرة في الهواء لمسافةٍ كبيرةٍ داخل حدود فلسطين المحتلة عام1948 فتقع الطائرة على الأحراش والمزارع فتحرق وتتلف المزروعات.

أمسيات شعرية حيث الشعراء يصدحون بقصائدهم الوطنية الرنانة. ونساء يخبزن الخبز ويوزعنه على الشباب ورجال يصنعون الفلافل وتوزيعها على الشباب كنوع من المساهمة في تعزيز الشباب
* طائرات ورقية: محملة بأوراق مكتوب عليها باللغة العبرية مفادها أيها الصهاينة لا مكان لكم في بلادنا.

* المقلاع ويتم به رشق الحجارة على الجنود المتمركزين على نقاط مختلفة على الحدود.

* استخدام عربة جر الحمار كأداة لقذف القنابل على الاحتلال مثل المنجنيق.

وفي غمرة انشغال الجماهير بالتفاعل مع معطيات الميدان، كانت أفكارهم حاضرة:
تنظيم معرض صور خاص بالأسرى في مخيمات العودة والذي يتزامن مع يوم الأسير الفلسطيني. وارتدى الكثير من كبار السن رجالا ونساء الملابس التراثية الفلسطينية، فكل أهل قرية لبسوا الزي الخاص بهم. والدبكة الشعبية كانت حاضرة وبقوة من خلال فرق دبكة على إيقاع الأغاني الشعبية التراثية في فترة المساء.

سلسلة قراءة بشرية حيث قامت مجموعات شبابية بالانتشار على طول الحدود، وكل عضو معه كتاب يقرأ وأخر يشرح وأخر يحكي فكرة الكتاب. وتنظيم محاضرات تعليمية لطلبة جامعيين للتأكيد على تفاعلهم مع فكرة مسيرة العودة. وتنظيم دوري رياضي خاصة كرة قدم حيث أن المساحة كبيرة جدا وتتسع لجماهير غزة التي تحب الرياضة.

أمسيات شعرية حيث الشعراء يصدحون بقصائدهم الوطنية الرنانة. ونساء يخبزن الخبز ويوزعنه على الشباب ورجال يصنعون الفلافل وتوزيعها على الشباب كنوع من المساهمة في تعزيز الشباب. وجلسات عائلية للتأكيد على أن “هذه الارض لي”. والكثير من جرحى الأيام السابقة عادوا للمشاركة. والكثير من الشباب عقدوا قرانهم على زوجاتهم في مخيمات العودة. هذه كانت بعض إبداعات الشباب الثائر ولا زالت الأيام حبلى بالمزيد من المفاجآت.