الإجرام و المخدرات وقلة الأمن وغلاء المعيشة…الوجه الخفي للدار البيضاء

 

 

تؤكد أراء المواطنين بالدار البيضاء على عدم رضاهم على واقع المدينة بحيث يعاني سكان المدينة من مجموعة من المشاكل التي يأتي النقل على قائمتها فالوصول إلى مقرات العمل أو العودة إلى البيت هو رحلة يومية كلها معاناة تزداد تفاقما كل يوم بسبب الازدحام التي تعرفه الشوارع ورغم أن مشروع إحداث الطرمواي كانت الغاية منه حل أزمة التنقل اليومي فتؤكد تقارير إعلامية انه لن يزد مدينة الدار الدارالبيضاء إلا تضييق شوارعها الرئيسية وارتفاع نسبة حوادث السير داخل المدينة بالإضافة إلى ارتفاع تذاكره مقارنة مع متوسط الدخل الفردي للمواطن هذا ويبدو أن سياسة تفويض النقل الحضري قد فشلت بعد أن تراكمت تجاوزات الشركات الحاصلة على صفقة النقل العمومي بمدينة الدار البيضاء على احترام القوانين وبنود دفتر التحملات مما أدى بمجلس المدينة مؤخرا إلى فسخ اتفاقيات مع اغلب الشركات المعنية .

من جهة أخرى تتفاقم ايضا معضلة قطاع النظافة بالمدينة إذ تتراكم الازبال في الشوارع والأزقة بما فيها شوارع رئيسية بوسط المدينة أمام أنظار السلطات المحلية و مسؤولي مجلس المدينة الذين عجزوا على خلق حلول استباقية وبديلة بالإضافة إلى تدني خدمات نظافة ومعالجة مجاري مياه الصرف الصحي مما يشكل خطورة على صحة المواطنين بسبب تكاثر جرذان مجاري المياه العادمة والحشرات الضارة مع العلم أن الميزانية المخصصة لهذا الجانب من طرف مجلس المدينة كبيرة جدا .

وارتباطا بمشكل النظافة تنتشر مظاهر البداوة بأحياء كثيرة كسيدي مومن و حي التشارك وحي ليساسفة … حيث قطعان الأبقار والأغنام التي ترعى قرب حاويات الازبال و تتصدر هذا المشهد العشوائي العربات المجرورة لنقل المواطنين أو لبيع الخضر و الفواكه ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذه الظواهر السلبية مرتبط بما هو أعمق وهو فشل الدولة على المستوى المخلي و الوطني في إدماج الشباب في سوق الشغل وخلق فرص استثمار تضمن للشباب تحقيق ظروف العيش الكريم منسجمة مع الوسط الحضري .

والملاحظ أن سلسلة الإشكالات المعيشية اليومية ترتبط في ما بينها ارتباطا قويا إذ تبرز بالأحياء الشعبية في ظل هذا الواقع ارتفاع نسبة تجارة واستهلاك المخدرات و القرقوبي في صفوف الشباب وارتفاع نسبة السرقة والاعتداء على المارة بالأحياء الشعبية كما تظهر مجموعة من الصور والفيديوهات المتداولة بمواقع التواصل الاجتماعي وتتباين أراء الموطنين بالدار البيضاء حول أسباب ارتفاع الظاهرة فيرى البعض أن الأسباب ترجع عوامل متعددة كتدني مستوى التربية والتعليم والبطالة ويرى آخرون أن السبب يرتبط بقلة التواجد الأمني في الأحياء الشعبية مقارنة مع وسط المدينة والأحياء الراقية بالإضافة إلى ارتفاع ظواهر التسول والتشرد وسرقة الأطفال.

هذا ويشتكي المواطن البيضاوي من الإهمال الذي يطال المؤسسات الترفيهية كدور الشباب والخزانات البلدية وملاعب القرب التي يتحول بعضها إلى مرتع للازال و لتعاطي المخدرات أو مخيمات سرية للمهاجرين كما هو الحال لملعب ليساسفة و ملعب الألفة و ملاعب وحدائق قرب المحطة الطرقية .

أما بالنسبة للخدمات الاجتماعية فتؤكد تقارير إعلامية عدم رضا سكان العاصمة الاقتصادية للمغرب على خدمات قطاع الصحة والتعليم و القضاء مما يدفع المواطنين إلى اختيار القطاع الخاص لللتطبيب و تعليم أبناءهم. ومن جهة أخرى تعد مدينة الدار البيضاء المدينة الأكثر غلاء فيما يخص السكن و المواد الغذائية

هذا هو الوجه الأخر أو الخفي للعاصمة الاقتصادية التي خصها الملك محمد السادس بخطاب نقدي لسياسات المتبعة من طرف المسؤولين اظهر من خلاله الملك عدم رضاه على مجموعة من الجوانب التدبيرية والتنموية للمدينة حيث شخص واقع المدينة وتطلعاته المستقبلية للنهوض بها ليبقى المواطن البيضاوي يمني النفس خلال كل انتخابات جماعية بمنتخبين يعملون على خدمة المدينة وسكانها وحل مشاكلهم .