الإختيار الديمقراطي يتعرض لأكبر عملية قرصنة غير دستورية

المغرب يؤسس لمنعطف جديد غرضه الاستفادة من فرص الاقلاع الاقتصادي، و هذا الاقلاع رهين بالتغيير الشامل على جميع الاصعدة لتكريس نموذج التنمية المستدامة. بما أنه المشروع التنموي المعول عليه لتحقيق الوثبة التنموية و الاستفادة من الفرصة المتاحة و تحقيق الصعود الحضاري المنشود.

غير أننا جميعنا نعاين تراجيديا مفجعة تمثلها نخبة سياسوية باتت تشرعن التمرد على روح القانون، من خلال الإنقلاب على أجندة إصلاح جلالة الملك محمد السادس،  عبر النكوص نحو وسواس غريزة البقاء و رهن التغيير الديمقراطي في التداول الريعي للسلطة بين الابناء و الأصهار و عشيرة الفساد الحزبي الكبير . و لعل هذا الذي يدل على أسباب و مسببات الإفلاس السياسي. حيث بانت العلة الأبرز بكل المناورات و الألاعيب التي أدخلت السياسية في حلقة مفرغة. و ها هم النخبة الفاسدة المفسدة قد جعلت من السياسية غنيمة الحرام الإنتخابي كي ترفض توطيد الديمقراطية التشاركية القمينة بإحقاق التداول الحضاري بين الاجيال المغربية.

فمطلب تداول النخب يجسد شرط وجوب لتهيئة البنى التحتية لأجندة الإصلاح الديمقراطي لجلالة الملك محمد السادس. غير ان النخب السياسية تحاول الاحتيال على مطلب التغيير الديمقراطي عبر افراز ظاهرة العائلوقراطية و ترشيح الابناء و قطع طريق   التغيير السلمي المؤدية نحو بناء مرحلة جديدة تدخلنا الى التنمية المفقودة.

إن جلالة الملك في خطاب العرش لسنة  2019، اشار الى ضرورة بناء مرحلة جديدة بما تتطلبه من  ” نخبة جديدة من الكفاءات، في مختلف المناصب والمسؤوليات، وضخ دماء جديدة، على مستوى المؤسسات والهيئات السياسية والاقتصادية والإدارية، بما فيها الحكومة”.

و جلالته في خطاب العرش لهذه السنة حرصه على تنزيل المشروع التنموي ضمن ثورة الملك و الشعب المتجددة. وذلك قصد توفير أسس نجاحه و ما تقتضيه من التزام كافة المتدخلين للمساهمة بفعالية في إطار  معادلة ربط المسؤولية بالمحاسبة. إذ لا اختيار ديمقراطي سليم مع إفلات الفاسدات و الفاسدين من القصاص الدستوري العادل.

و الحقيقة الظاهرة تفيد أن المنظومة الحزبية باتت تشكل موطن الخلل السياسي الخطير الذي قد تكون له تداعيات وخيمة على حسن سير المؤسسات الدستورية و على الأمن الصحي داخل الوطن المغربي. و أشهد أمام الله و التاريخ أن مفهوم الإختيار الديمقراطي يتعرض لأكبر عملية قرصنة غير دستورية تجعل من إعادة تديور المرشحات و المرشحين داخل المنظومة الحزبية المغربية، وفق تاكْتِيكَات خَتَّالة تتعمد نسخ أحكام الدستور القاضية بتوطيد أركان الديمقراطية التشاركية ، فلا محيد عن الفسح في الطريق أمام القوى الحية داخل المجتمع المدني و تفعيل أحكام الفصل 12 من الدستور ، و كذا الفصل 33 عبر إخراج المجلس الإستشاري للشباب و العمل الجمعوي إلى حيز الإشتغال خدمة لقضايا الوطن و التنمية، و كذا تأمينا لأجندة الإصلاح الديمقراطي لجلالة الملك محمد السادس.

Almassae