الحرب الاقتصاديّة الخفيّة ضدّ تركيا

تبقى تركيا من النماذج المتفوقة في الاقتصاد، ولها مكانتها التي جعلتها من بين الدول العشر المؤثرة في المشهد الاقتصادي الدولي بلا منازع، وما من شك أن أعداء النجاح ما زالوا يستغربون من كل هذا التفوق الذي بهر العالم بشكل خاص والعرب بشكل عام، وإعادة انتخاب أردوغان للرئاسة التركية من جديد بمنزلة عملية تصحيحية لتكملة هذا الإنجاز بكل تأكيد!

ومن يتابع ما يحدث في الآونة الأخيرة في تركيا، سيجد بأن العالم بأسره قد أصابته الدهشة مما يحدث للاقتصاد التركي المتنامي والآثار الإيجابية الواضحة لتحسن هذا الاقتصاد، وهي نتيجة طبيعية لحسن التخطيط الذي يقوده الرئيس أردوغان لانتعاش قوة اقتصاد بلاده، في وقت قياسي لم يكن مسبوقا من قبل.

وهو ما يضع تركيا:

في مقدمة الدول التي كانت تنافس الغير، وأصبحت اليوم هي التي تقود دفة التقدم الاقتصادي في أوروبا، بل وتنافس كل دول العالم الأخرى بسبب السياسة المتزنة في مسابقة هذا التطور اللافت للأنظار، وهو ما يجعل بعض البلدان العربية الحاقدة على تركيا تبدأ بعمل ألف حساب لها، بل إن ” الدول التي تحاصر قطر ” كانت أول من أعلنت عدم وقوفها مع تركيا اليوم، وحاولت مع كل أسف محاربتها عبر ضرب العملة التركية والإساءة لها لتشويه السياحة فيها، عبر تسخير وسائل الإعلام الحاقد لتحقيق أهدافها القذرة، وهي محاولات صبيانية فشلت في وقتها.

وما زال الاقتصاد التركي:

هو المؤثر عالميا، رغم محاربة الولايات المتحدة له بشكل علني، ورغم كل التحديات الأخرى التي تمر بها تركيا، أثبت بأنها المتربعة على العرش الأوروبي بل والعالمي بشهادة خبراء الاقتصاد في كل بقاع العالم، ولعل هذا التفوق الذي نعيش فصوله في فترة الصيف هذه، يؤكد الأتراك للعالم أجمع بأن بلدهم سيظل القوة الحديدية المؤثرة في السوق العالمي لفترة قادمة، رغم الحرب الضروس التي تشن ضد تركيا، وهو ما يؤكد أيضا أن حسن السياسة وعوامل الجذب الخارجية، كانت هي العامل الرابح في هذه الفترة.

وهذا التفوق جعل من تركيا:

دولة لها قيمتها في الأسواق الخارجية بين كل شعوب الأرض، خاصة إذا أخذنا عامل السياحة – على سبيل المثال لا الحصر – لنجده بأنه أول عوامل هذا الاكتساح، ومن ثم يأتي عامل تحسين الظروف الاقتصادية للدولة التركية وشعبها الذي سيظل واقفا بجانب رئيسه المنتخب لسنوات قادمة؛ لأنه جعل من اقتصادهم قوة ضاربة في السوق الأوروبية والعالمية، وهو ما لم يكن موجودا قبل وصوله إلى سدة الرئاسة.

كلمة أخيرة:

تبقى تركيا بقيادة ” أردوغان ” الأنموذج الاقتصادي المهيمن على القوة الاقتصادية العالمية رغم التحديات، وتبقى سياسة هذا الزعيم التاريخي في تركيا شامخة على مر الأحداث المعاصرة، فقد حقق لبلاده ما عجز عنه العديد من زعماء العالم، وسيذكر التاريخ أيضا هذه الحقبة بكل اعتزاز وفخر؛ لأنها كانت استثنائية وقد لا تتكرر مستقبلا بعد انتهاء فترة ولايته، ورغم كل ذلك، فتركيا تواجه اليوم مؤامرة كبرى بدأت فصولها تلوح في الأفق.