الشيخة الطراكس ونفوذ الراقصات

 

 

صحيح أن الشيخة الطراكس نجحت في تركيع مؤسس مجموعة بروكلين وإظهاره في صورة الذليل الخانغ الذي يستجدي الصفح والعفو لكن هذا ماكان ليحدث طبعا لولا نفوذها وعلاقاتها القوية التي أرهبت الشاب ودفعته مكرها للإرتماء تحت أقدامها طلبا للمسامحة وهنا تحضرني قصة واقعية عن نفوذ الراقصات وقعت قبل سنوات بمصر .

ففي عام 1994 كانت الراقصة فيفي عبده في قمة شهرتها باعتبارها الراقصة الأولى في مصر، ورثت مكانة نجوى فؤاد وسهير زكي وزيزي مصطفى والدة الممثلة منه شلبي.

كانت فيفي تؤدي “نمرتها” مساء كل يوم بالملهى الليلي لأحد الفنادق الكبرى المطلة على نيل القاهرة الذي كان يرتاده رجال أعمال وفنانون وشخصيات شهيرة في المجتمع المصري وبعض نجوم كرة القدم.

في أحد الأيام جاءت إلى الملهى راقصة أخرى أقل من فيفي شهرة، ويبدو أنها كانت تريد افتعال أزمة في هذا الكباريه للفت الأنظار إليها، وربما لتنال قدرا من الأضواء التي كانت تستأثر بها فيفي عبده.

شربت الراقصة الأخرى خمرا حتى الثمالة، وبدأت تخرّف وتسبّ الحاضرين كلهم وتسخر من المطرب الذي يغني قبل دخول فيفي “البيست”.

طلب منها المطرب احترام المكان الذي تجلس فيه، فلعنت أبوه وأبو الفندق وأبو الشركة العالمية التي تديره، حضر ضابط شرطة السياحة المنوط به تأمين الفندق وكان صغير السن برتبه نقيب.

طلب منها الهدوء ومغادرة الملهى، فما كان منها إلاّ أن لعنت والديه وتفوهت بألفاظ قذرة وأقسمت أنها ستنقل الضابط إلى أسوان.

عرفت “الست” فيفي بالحكاية فأقسمت بأغلظ الأيمان أن تعيد الضابط إلى عمله وترد له كرامته، وفيفي معروفة في الوسط الفني بأنها بنـــت بلد “جدعه”.

المهم أن الراقصة المغمورة نفذت تهديدها وتم نقل الضابط إلى أسوان بناء على توصية من الراقصة وأحد أصدقائها بالداخلية (تم نقله بعدها).

وصل الضابط إلى أسوان وتسلم عمله في شرطة السياحة هناك، وبعد وصوله بثلاثة أيام أبلغه مدير شرطة السياحة بأسوان بأنه تلقى إخطارا بعودته لعمله بالقاهرة وتوجيه اعتذارا له.

وعرف الضابط الشاب أن عودته تمت بناء على توصية من فيفي عبـــده لمسؤول كبير بالوزارة بعد أن شرحــــت له ما حدث.

الضابط دمه حامي، عاد من أسوان إلى مكتب الوزير مباشرة وقدم له استقالته، سأله مدير المكتب: لماذا وقد تم رد اعتبارك وعدت إلى عملك؟

ورد الشاب: يا فندم ما ينفعش تنقلني رقاصة، وترجعني رقاصة.

واستطرد: ستظل هذه الحكاية تطاردني طول عمري.

حاليا هو محام مشهور جدا ومن أغنى رجال القضاء الواقف، ويعتز بأنه اشترى كرامته في وقت كانت الراقصات تتحكم فيه بكل شيء!