العرب يباعون في المزاد الدولي

الذي يجري هذه الأيام في المشرق العربي، وفيما له علاقة بفلسطين والكيان الصهيوني، من كل الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية، يؤكد على أن خطة التقسيم والفوضى المسلحة في المنطقة تتجه نحو الترسيم، وأن الخرائط السياسية التي كرستها اتفاقية سايكس بيكو لم تعد صالحة للقرن القادم.

وهكذا أصبح كل شيء يخص العرب يسير في سياق الصفقات الدولية بين الدول الكبرى ذات المصالح والاستراتيجيات الكونية.. وهكذا يصبح بترول العرب وأرضهم وقدسهم وشعوبهم تسري عليها آلية المزاد الدولي والمقايضات الدولية.

ففلسطين لم تعد هي فلسطين التاريخية التي عرفها التاريخ منذ عشرة آلاف سنة ولا القدس عربية وسيناء والأردن وسورية ولبنان كلها تجري عليها المباضع عملية تعديلات، فقطعة تحتلها تركيا وأخرى تجلس فيها قواعد عسكرية أمريكية وبعضها تتنازعه قوى عرقية تمعن في التمزيق.

أما بترول العرب فكما نسمع يوميا كيف يتم التحكم بسعره من خلال مكالمة هاتفية من قبل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ويصبح بترول العرب ارخص سعرا من مياه البحر المتوسط وبهذا بفقد العرب قوتهم المالية الضرورية للاستثمار والنهضة وسد حاجات الناس، الأمر الذي يتوقع على اثره تحركات وقلاقل نتيجة تهز الأبنية الاجتماعية كما حصل مع نهاية الثمانيات.

لذلك وجب التحرك بجدية وسرعة لتدارك الوضع العربي جملة بعد أن اصبح مؤكدا انه لا يمكن معالجة ملفاتنا فرادى وانه من العبث إدارة الظهر لقوانا وإمكاناتنا العربية من أراض زراعية وثروات حيوانية كما هو حاصل في السودان وقوة بشرية وروح وثابة وإمكانات نفسية ومادية معتبرة كما هو حاصل في الجزائر وطاقة نفط عملاقة كما هو موجود في العراق.. إن التحرك للاستثمار المشترك والتبادل التجاري البيني والتعاون في مجالات الزراعة والإنتاج الصناعي والتجاري من شأنه تعزيز قوة العرب وقوة الدول العربية وإقامة كيانات اقتصادية سياسية أمنية وازنة في المنطقة العربية من شأنها حماية دولنا وشعوبنا وثرواتنا وقدسنا.

بوضوح شديد وبقول قاطع ينبغي أن يدرك صانع القرار العربي أن التنافر والتشتت بين دولنا العربية لن ينتهي إلا لمزيد من الضغط على كل بلد على حدة اقتصاديا وسياسيا وأمنيا.. وان المواجهة الحقيقية لقرار الدول المتسلطة لا يكون إلا بتقوية الجبهة الداخلية العربية وبناء مؤسسات مشتركة فاعلة والتقدم بقوة نحو فرض واقع جديد.

إن التجربة أكدت لنا انه كلما حققنا جزءا من الوفاق العربي والتعاون حققنا انتصارا وصمودا وانه كلما تنافرنا وتنازعنا سقطت قلاعنا الواحدة تلو الأخرى.

من المهم الالتفات إلى داخل الإقليم بإجراءات تقوية وإصلاحات دوما لتحسين كل بلد من بلداننا وهنا من المفترض تعزيز الروح الوطنية في كل بلد ولكن مع هذا لابد وفي الخط المكمل تعزيز الأواصر بين بلداننا العربية وإقامة علاقات متوازنة مع العالم.. هكذا نبدأ العمل نحو إخراج ملفاتنا من المزاد العلني في سوق لا تاجر فيه إلا القوى المتسلطة في العالم.. تولانا الله برحمته.