“النقد والولاء السياسي داخل الاحزاب المغربية”

بقلم / محسن النية

أن تتنمي لحزب سياسي فهذا ليس عيباً، وأن تدافع عن سياسات الحزب فهذا طبيعي ومن حقك لكونك جزء من الحزب، ولكن أن تدافع عن كل شيء يفعله الحزب فهذا يسبب لك وللوطن والعملية السياسية برمتها مشكلات لا تعد ولا تحصى، عندما تدافع عن كل شيء وتعتبره صحيحاً لانه يصدر من حزبك فهي أولى مراحل الخيانة للحزب نفسه وللبلد والمواطنين ولنفسك أيضاً.

ما أقوله ليس تنظيراً بدون جذور واقعية، إنها رسالة في مفهوم الولاء السياسي، لأننا نعيش أخطاء كبيرة في فهم وممارسة الولاء للحزب، هناك غياب للتفريق بين الولاء لقرارات الحزب، وبين الولاء لمبادئ الحزب، ولتقريب الصورة أكثر، فقد يقوم الحزب بممارسات تخالف المبادئ التي قام عليها واستقطب بها الأعضاء، فهل يجب الدفاع عن الممارسات المخالفة للمبادئ؟

إذا دافعنا عن الممارسات الخاطئة للحزب سوف نقع في مشكلة الخيانة للمبادئ ونبتعد عن الأسس التي تعاهد عليها العضو المحزب على السير في طرقاتها، أليست المبادئ أعلى من الممارسات، بل هي الضابطة التي نقيس فيها صوابية الممارسات أو انحرافها عن المسارات التي يجب أن تتخذها في بناء الحزب نفسه ومن ثم الدولة؟!

قد يقول قائل وماذا لو كانت مبادئ الحزب بحاجة الى مراجعة لكونها لا تتناسب مع المرحلة الحالية؟ لا بأس في المراجعة شريطة أن تكون استجابة للحاجات الاجتماعية والسياسية وليست ارتجالاً أو انتقاماً من حزب سياسي آخر، فنحن نشاهد الكثير من الأحزاب السياسية المغربية تغير مسارها ليس لأن مبادئها بحاجة الى مراجعة، بل انتقاماً ونكاية بالاحزاب الأخرى المنافسة لها.

لنأخذ تجربة أحزابنا، متى كانت آخر انتخابات للزعامات السياسية داخل تنظيماتها، بل وحتى المتوسطة والصغيرة، تكاد تكون الانتخابات غير موجودة في قاموس أحزابنا ، وإن وجدت في بعضها فهي لا ترتقي إلى مستوى تحديد شخصية زعيم الحزب، انما وظيفتها تجديد الولاء.

والانتخابات داخل الأحزاب المغربية نمطية وذلك راجع لعدم وجود مبادئ سياسية صلبة للحزب، وأكثر من ذلك أن الحزب عبارة عن منطقة مادية ومعنوية يصنعها الزعيم أو مؤسسة الزعامة ( المكتب السياسي) لممارسة أساليب تعويمية عبر تطويع قانون الحزب لصالح الفئة المتحكمة فيه.

الزعيم أو مؤسسة الزعامة هنا تؤمن في قرارها الداخلي بما يسمى تماهي النصوص القانونية لصالحها.

ويظل كل حزب بما لديهم من ممارسات يتظاهرون ويهددون ويستعرضون، تتحول الساحة الى صراع شديد الخطورة مع غياب المرجعية السياسية الثابتة التي يتم الاحتكام إليها لتحديد من هو صاحب الحق.

في ظل هذا التزاحم بالزعامات وشدة الاستقطاب للأتباع الذين يشبهون العبيد في سلوكهم وطاعتهم المطلقة للزعماء، هل نأمل من شخص ينتمي لحزب سياسي أن يقدم نقداً لحزبه؟

لم تشهد الساحة الحزبية المغربية نقداً مؤسسا من داخلها لتصحيح المسارات، وفق رؤية مستقبلية قائمة على المبادئ والأسس، وكل الشخصيات التي قدمت نقداً لاحزابها، وجدناها تؤسس أحزاباً جديدة بعد مدة وجيزة، لأن قاعدة النقد الداخلي الذاتي في الأحزاب الوطنية غير موجود.

الموجود لدينا هو الولاء للزعامات ومن يقدم ابسط أنواع النقد يعد خارجاً عن الطاعة ويهدد بالطرد، فالاحزاب ديكتاتوريات مصغرة ما تزال الديمقراطية فيها مثل الطفل الذي لم يُفْطَم بعد .

Almassae