حتى لا نبكي عدنان اخر

إن اغتصاب الاطفال أو التحرش بهم ليس بالأمر الجديد في مجتمعنا و الطفل عدنان بوشوف –رحمه الله- أنما هو حلقة من مسلسل اغتصابات و اختطافات أصبحت أكثر حدة في وقتنا الراهن. و حسب إحصائيات و دراسات تم التأكيد على أن نسب التحرش عالميا تتجاوز حاجز 70 بالمائة  سواء داخل إطار العائلة أو من طرف غرباء إلا أن معظم الحالات لا يتم الإبلاغ عنها مخافة الفضيحة خاصة في الوطن العربي. و بالرغم من جهود الدولة خاصة عبر المجتمع المدني  في محاربة هذا الوباء عبر حملات تحسيسية إلا أن الأعداد في تصاعد مضطرد و يمكن تحديد أربع مسببات رئيسية في تفاقم الظاهرة.

أولا : ضعف السلطة و غياب وسائل الردع

إن تفاقم الجريمة و استفحالها في المجتمع لأكبر دليل على غياب الردع و ضعف القوانين الجنائية المعمول بها بالمملكة. أمر يحفز الجناة على الاستمرار في ارتكاب جرائمهم. و الاكثر سوءا هو اعتماد الدولة مجموعة من الإجراءات البدائية تجعل الطفل عرضة لتصرفات إجرامية لمجنونين و مرضى يحيطون بهم داخل مجتمع يتهاوى قيميا و أخلاقيا. وان غياب الدوريات الأمنية الشبه الدائمة بكل الأحياء. و عدم ملاحقة العديد من المجرمين و إفلاتهم من العقاب مستمرين في ارتكاب جرائمهم واستفادتهم من أحكام مخففة و كذا تمتيعهم بالعفو الملكي يحتاج منا الى إحداث ثورة في الترسانة القانونية للمملكة وفق رؤية حديثة تراعي ما نعيشه من تطور في المجتمع لمحاصرة هؤلاء الشواذ المجنونين العابثين بسلامة أبنائنا من أجل إشباع نزواتهم الشاذة مخلفين اثارا نفسية جد حرجة و حالة من الرعب الشديد في نفوس الأطفال  و أسرهم.

إننا اليوم في حاجة ماسة أكثر مما مضى لقوانين تحمي أبنائنا, و دعم اليات الحماية من دوريات أمنية و تثبيت كاميرات مراقبة و بسط منشورات و إعلانات بالأحياء تحمل أرقام الشرطة و سبل  التواصل معهم عند الاشتباه بأي مجرم ومحاربة الخرب و البنايات المهجورة التي يجد فيها المجرمون ملاذا آمنا لتنفيذ جرائمهم.

ثانيا : تجديد الخطاب الديني

إن تفشي الرذيلة لدليل على ترهل و ضعف أو غياب الخطاب الديني في أي مجتمع, فمع تزايد انتشار كل أشكال الفساد الاخلاقي من دعارة و لواط و خيانة زوجية و سرقة و مخدرات و اغتصاب للأطفال و التحرش بهم نجد غيابا أو تغييبا للخطاب الديني أو اعتماد خطاب جد تقليدي قديم لا يراعي ما بلغ اليه واقعنا المعاش من تطور. و الغريب أننا وبالرغم من التزايد عدديا للمساجد و المؤسسات الدينية و  الوعاظ و رجال الدين إلا أن تأثيرهم داخل المجتمع يكاد يكون منعدما.

فإننا نحتاج اليوم الى إعادة النظر في خطابنا الديني الموجه للمجتمع و إعادة المؤسسات الدينية للقيام بأدوارها في تأطير المجتمع روحيا بنفس جديد يتماشى مع الواقع المعاش. كما أن المؤسسة الدينية بالمغرب مطالبة اليوم باستدراك الأمر من أجل تجديد خطابها و الابتعاد عن الوسائل و الأساليب التقليدية التي أثبتت ضعفها و انعدام إنتاجياتها و البحث جديا في مكامن الضعف و كيفية صياغة خطاب ديني متجدد يخدم الدين و يبني المجتمع و الانسان.

ثالثا : سلبية المنظومة الاسرية

لا شك أن الأسرة هي اللبنة الأساسية لبناء الفرد و من خلاله بناء مجتمع  سليم معافى لكن للأسف و بالرغم من امتلاك هده المؤسسة دورا طلائعيا في التنشئة الاجتماعية إلا أننا  لا نجد لها تأثيرا حقيقيا في معظم الأحيان حيث يغلب على جل الأسر طابع التقليدية في التربية من قبل ”عيب و حشومة” يعيق في العموم خلق جسر حوار صريح واضح دون طابوهات أو في بعض الاحيان يتجرأ الطفل في مصارحة الوالدين بأمر اغتصابه لكن الخوف الغبي من الفضيحة يقبر الموضوع و الأكثر مرارة تساهل الزوجات مع أزواجهم بعد علمهم باغتصاب طفل مما يجعل المجرم في حماية داخل  أسرته.

إننا في حاجة اليوم إلى ردع المجرم من قبل أسرته أولا و المجتمع المحيط به و جعله شخصا منبوذا في وسطه, كما أن الاسر مطالبة باسترجاع روح الأسرة باذلة مجهودا أكبر في احتواء ابنائهم و الاصغاء لهم و دعمهم و فتح نقاش دائم منبهين أطفالهم ما يجب فعله و ما عليهم تجنبه في معاملة الغرباء. ان ظاهرة التحرش و الاغتصاب لم يعد أمرا يمكن السكوت عنه داخل الأسر بداعي التقاليد و الخجل إنما وجب علينا كأسر إنضاج نقاش جاد راتب ووضع لوحات بالبيت تذكر الابناء كيفية حماية أنفسهم من خطر يحيط بهم.

رابعا : الإعلام:

لا يختلف اثنان عن التأثير الكبير الذي يخلفه الاعلام في نفوس الافراد فتواتر الاخبار و الوقائع السلبية قد يتلقاها الفرد يوميا مما يجعلها امرا عاديا متقبلا مما يخلق ضمنيا بداخله توجهات سلبية تجعل منه شخصا انطوائيا أنانيا متمركزا حول ذاته فاقدا الثقة بالمجتمع المحيط به.

و اليوم نحتاج الى اعلام  راشد ينتقد السلوكيات و الاحداث بشكل بناء مظهرا مخاطرها و مبرزا ما يمكن أن يستفاد منها من أجل بناء فرد سليم معافى من كل الترسبات النفسية  مخاطبا حواس الطفل لأجل تنمية خياله و تحفيزه على التفاعل مع المعارف و المدارك التي يتلقاها بشكل يجمع بين الثقافة و التربية و الترفيه من أجل معرفة واسعة و تربية صحيحة ثم تسليته بأمر مفيد.

و لأن أبناءنا يستحقون وجب تكاثف جهود كل هؤلاء المتدخلين كل من مسؤوليته من أجل تجاوز هذا الخطر الذي يعيشه أطفالنا بشكل يومي كي لا يرحل منا ملاك اخر اعطوا الطفولة حقها.

 

Almassae