قانون مسطرة الصلح في القانون الجنائي ما له وما عليه

إنصب إهتمام المشرع المغربي منذ مدة طويلة على إيجاد حلول للإشكاليات العميقة التي تخلق عبئا على المنظومة القضائية في المغرب ،وخصوصا في الجرائم التقنية البسيطة أو في الجرائم التي يراها المشرع بسيطة من وجهة نظره،هذا التوجه المتراكم الذي يسعى للتخفيف من عبئ هاته القضايا على القضاء والنيابة العامة على حساب الحق في عقاب المعتدي، تُوج بالمادة 41 من القانون الجنائي في شأن إحداث مؤسسة الصلح، والتي أعتبرت كبديل من بدائل الدعوى العمومية وملائمة التشريعات الجنائية المغربية مع المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب. الأساس في سن هذا القانون لما يشكله في نظر المشرع من نجاعة وفعالية في حل النزاعات بدون تكلفة من جهة و أحد الوسائل الممنوحة للنيابة العامة في مواجهة الإجرام البسيط وكذلك في التقليص من ظاهرة إكتظاظ المحاكم وكذا المركبات السجنية لما يرافق ذلك من مصاريف وميزانيات وكذا القوانين المسطرية المرتبطة بها. لقد سعى المشرع من خلال القانون 22.01 لجعل السلطة القضائية هي الساهرة على ضمان وصيانة حقوق الضحايا والمشتكين من خلال تسلسل مراحل المسطرة الجنائية إنسجاما مع الأحكام الأساسية لحقوق الإنسان. في الفصل 41 من قانون المسطرة الجنائية حدد المشرع الصلح كآلية بديلة للدعوى العمومية حيث يمكن للمتضرر اللجوء لهاته المسطرة وكذا المشتكى به في الجرائم التي يعاقب عليها بسنتين سجنا أو أقل أو بغرامة لا تتجاوز 5000 درهم ،حيث تتم مسطرة الصلح تحت سلطة وكيل الملك. إن مسطرة الصلح آلية حضارية ولكن في الجرائم التي لا تؤدي بالمشتكي لأعراض صحية وجسدية تؤثر على نفسيته في المجتمع، صحيح أن التسامح والتجاوز من القيم الإسلامية النبيلة والراقية التي تزيل نوازع الإنتقام والقصاص في السلوك البشري ،لكن تبقى هناك ملاحظات على المسطرة ، حيث قد يلجأ المشتكى به لتهديد المشتكي لسلوك المسطرة والتأثير عليه بدافع التسلط والجبروت،أو قد يلجأ المشتكى به إلى سلوك أسلوب التعويض المادي للخروج من الورطة وهو ما من شأنه تضييع روح مسطرة الصلح.

Almassae