لهذا السبب تتم شيطنة الفلسطيني وتجميل الإسرائيلي

مة موجة هجوم غير مسبوقة تستهدف الفلسطينيين في بعض الدول العربية، وتشكل مؤشراً مهماً على تحول عربي بالغ الخطورة، ليس فقط لأنه يتم التحريض بشكل بذيء ضد أحد مكونات الأمة، وهو الشعب الفلسطيني، وإنما لكون هذا التحريض يشكل تحولاً في أولويات الأمن القومي العربي.
ما يحدث حالياً هو أن بعض دول الخليج تقوم بشيطنة الفلسطينيين وتشويههم على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم، وهي سياسة أصبح من الواضح والمؤكد أنها مبرمجة وممنهجة سلفاً وليست عفوية، أما المنابر والأدوات التي يتم استخدامها في هذا السياق فهي وسائل التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت، بالاضافة طبعا الى وسائل الإعلام التقليدية، التي تتلقى التوجيه عن بعد من الأنظمة السياسية التي تديرها.
ما أشيع مؤخرا عن هروب قيادات من حماس في غزة إلى إسرائيل، يأتي في هذا السياق وضمن محاولة شيطنة الفلسطيني وإظهاره على أنه «خائن باع أرضه» وكذلك التسويق لأكذوبة أن «إسرائيل أفضل من حماس ولذلك يهربون إليها» وقبل هذا وذاك، ظهرت حملات تستهدف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومنظمة التحرير وحركة فتح، ما يعني أننا أمام استهداف شامل للفلسطينيين، بغض النظر عن الانتماء السياسي. بين الحين والآخر يتم تصعيد الحملة التي تستهدف الفلسطينيين، ويتم تشويههم أكثر، فتارة بأكاذيب لا أصل لها، وتارة أخرى عبر حقائق يتم استثمارها في القدح بهم، مثل تعزية حماس باغتيال قاسم سليماني، التي كانت حقيقة لكن تم توظيفها من قبل بعض الأنظمة العربية في الهجوم على الحركة وشيطنتها. والأمثلة على ذلك كثيرة. ما تفعله بعض أنظمة الخليج حالياً، هو أنها تقوم بإعادة برمجة العقل العربي، ليتحول من متعاطف مع الشعب الفلسطيني إلى معاد له، وكذلك يتم تحويل إسرائيل من قوة احتلال معادية تشكل خطراً على الأمن القومي العربي، وعلى أرضنا وبلادنا إلى صديق يتوجب الوفاء لصداقته والتعامل معه بود.
 
ما تفعله بعض أنظمة الخليج حالياً، هو أنها تقوم بإعادة برمجة العقل العربي، ليتحول من متعاطف مع الشعب الفلسطيني إلى معاد له
 
كما يتم خلق ميزان جديد في العقل العربي طرفه الأول إسرائيل والثاني إيران، حتى يتم التسويق إلى المقولة الخطيرة التي تزعم بأن «إيران أخطر من إسرائيل» والحقيقة هو أن هذه المقارنة باطلة من أساسها، لأنه لا علاقة بين إيران وإسرائيل، وليس شرطاً بالضرورة أن من لديه خصومة مع إيران أن يكون صديقاً لإسرائيل، ولا أن من يقاوم الاحتلال أن يكون صديقاً لإيران. في المنطقة العربية يتم حالياً إنتاج «إنسان جديد» يقبل بإسرائيل كدولة جارة وصديقة، ويتم تكريهه بالفلسطينيين الذين لطالما ظلت قضيتهم على رأس أولويات الأمة، طيلة العقود السبعة الماضية، ولذلك فإن الحملة الراهنة تشكل تهديداً للأمن القومي العربي برمته، لأنها حملة تهدف لخلق ثغرة لنفاذ الاسرائيليين منها نحو عمق الأمن العربي.
أما سؤال: لماذا يُراد شيطنة الفلسطيني وتجميل الإسرائيلي وخلق عقل عربي جديد يقبل بالتطبيع، ويوافق على معاداة العربي ومصادقة العبري؟ فهذا السؤال جوابه بسيط، وهو أن الأنظمة التي تقوم بذلك إنما تفعل ذلك طلباً للرضا الأمريكي والاسرائيلي، وهذا الرضا هو الذي يضمن لهم البقاء على كراسيهم ويحافظ على عروشهم، فالنظام الذي لم يتشكل بانتخابات وإرادة شعبية داخلية يستمد شرعيته من الخارج، ويستمر بحماية من الأجنبي.. وهنا أصل الحكاية.
كاتب فلسطيني
Almassae