مغاربي يعزر السديس حول حصار قطر وحرب اليمن

لم يكن إمام الحرم المكي الشيخ السديس يتوقع تلك الوقفة العربية المسلمة من مواطن معاق جريء مقيم في مدينة (جنيف) السويسرية، وفي مسجدها الكبير، حيث تفجر غضب تلقائي في وجه الشيخ عبد الرحمن السديس، الذي غادر المكان بعد أن أسمعه الرجل عدة حقائق محرجة وهو يتوكأ على عصاه؛ لأن إحدى ساقيه مبتورة، وتناقلت وسائل الاتصال فيديو عنها.

إنه واحد من المصلين المقيمين في سويسرا ممن يدركون أن حرية التفكير والتعبير مضمونة بالقانون. بدأ حديثه للسديس قائلا إنه لم يقاطع خطبة الجمعة، ولم يتكلم إلا بعد انتهائها، ثم أضاف معددا المآخذ الكثيرة التي يراها في الممارسات السعودية، مؤكدا أن الشيخ دافع عنها علنا وتبناها، موضحا أن المسلمين يربأون بالمملكة أن تناصر الشياطين المتربصين بالإسلام والمسلمين، وأن قتل الأطفال في اليمن لا يغتفر، وأن الحصار الجائر المضروب على شقيقتهم قطر في عز شهر رمضان يعدّ من الكبائر، وأن تصويت السعودية والإمارات ضد المملكة المغربية لاستضافة كأس العالم يعد عملا يناقض التضامن العربي وفاقد المروءة، واستمر المواطن المغاربي في الدقائق القليلة التي سجلتها عدسة هاتف جوال في تعداد التهم التي يكيلها الناس للسعودية وهي الخادمة للحرمين الشريفين رمزي الإسلام والشقيقة الكبرى لكل شعب مسلم.

هل تحول كل سعودي معروف إلى نموذج القهر ورمز للظلم، يتحمل رغما عنه أوزار ما يمارسه ولي عهد المملكة من سياسات تفرق صفوف العرب وهي متفرقة أصلا فتزيد من حفر الخندق بين شعوب الأمة وتعميق الهوة بين مصالح المسلمين ومطامع أعدائهم المتربصين بهم هل أصبح كل وجه سعودي أو إماراتي من النخبة هدفا للمواطن العربي يتفجر في لحظة صدق وجرأة ليقول كما قال المواطن المغاربي (الساكت عن الحق شيطان أخرس) إنني أشفق على حال السديس وهو يهرول خارجا من المسجد متجها نحو بابه متوقعا الأسوأ في إحدى المدن الأوروبية التي تعج بالمواطنين العرب المسلمين حيث أضاف المواطن المغاربي بأنهم في وطن الحرية ينطقون بما يختلج في صدورهم ويؤدون أمانة الجهر بالحق وإدانة الباطل كما أمرهم القرآن المجيد واتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

العبرة من هذه الصدمة السديسية أن الحق يظهر وأن الباطل يزهق وأن المسلم الناطق بكلمة الحق لا يخشى فيها لومة لائم في بلاد الله الواسعة وفي مأمن من الاستبداد والقهر.

وحين تكلم هذا المواطن العادي عن حصار قطر الجائر نطق بعفوية المسلم وطيبة سريرته ونقاء ضميره لم يجنده عون من أعوان قطر ولا يعرف أصلا أين تقع سفارة دولة قطر في سويسرا بعكس المسرحيات التي تهندسها دبلوماسيات دول الحصار وتنفق في إخراجها الأموال بقصد تشويه سمعة قطر وهي تفعل ذلك في أغلب العواصم الأوروبية والأمريكية دون مردود حقيقي ولا يتمعش من هذه السلوكيات سوى بعض السماسرة المحترفين لفبركة الكذب والتلفيق وصناعة التدليس والتصفيق.

جاء كلام من قلب رجل مغاربي يغار على سمعة السعودية وسمعة الإسلام ولا يقبل أن يشهد الظلم ويسكت عنه فوجد في السديس رمزا داعما للظلم مكرسا للقهر وكما اتفق ملايين العرب المتفاعلين مع شبكات التواصل الاجتماعي فإن الشيخ عبد الرحمن السديس أساء لنفسه قبل أن يسيء لبلاده حين تدخل في مظلمة سياسية وأيد وأشاد مؤذنا بتشويه الصورة الناصعة التي احتفظ بها المسلمون عنه صورة الخطيب المقنع وصاحب صوت التلاوة القرآنية الساحرة يا للأسف ويا لخيبة الأمل في رجال عاهدوا الله على اتباع سبيل الحق ثم لم يوفوا بوعدهم فانقلب إعجاب الناس بهم إلى سخط وهوما تفجر بتلقائية في وجه الشيخ وهو يؤم المصلين في مسجد من مساجد الله في قلب أوروبا! ألا اتقوا الله أيها الأشقاء في كل مكان لأن الغش في السياسة حبله قصير ولأن الحق لن يكون مسكوتا عنه إلى الأبد فارحموا الحق وانصروه وانصحوا أولي أموركم ولا تعززوا ظلمهم فتصبحوا شركاءهم في الإساءة لله ولعباده.

واعتبروا يا أولي الألباب ، قال الله عز وعلا: ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُو يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوكَرِهَ الْكَافِرُون هُو الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوكَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) صدق الله العظيم.