من يريد اغتيال أردوغان؟

نشرت وسائل الإعلام التركية قبل أيام؛ تقارير حول تلقي جهاز الاستخبارات الوطنية التركي بلاغات تفيد بوجود مخطط لمحاولة اغتيال رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، وقالت إن الجهاز لم يتمكن بعد من تحديد المكان والتوقيت الذي يتم التخطيط فيه للاغتيال.

وبالتوازي مع هذه التقارير الصحفية، كتب موقع التحليلات الإخبارية العسكرية “فيتيرانس توداي” أن الإدارة الأمريكية تعتقد أنها لا تستطيع مهاجمة إيران دون قتل أردوغان أولا، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيضطر للتراجع عن دعم رئيس النظام السوري بشار الأسد والتوقف عن بيع السلاح لإيران بعد مقتل أردوغان. وزعم الموقع أن خلية إسرائيلية تسللت إلى تركيا لاغتيال رئيس الجمهورية التركي.

هذه الأنباء جاءت قبيل زيارة قام بها أردوغان سراييفو لإجراء المباحثات مع المسؤولين، وإلقاء كلمة أمام الآلاف من أبناء الجاليات التركية المحتشدين إلى العاصمة البوسنية من جميع أنحاء أوروبا للقاء رئيس الجمهورية التركي. إلا أن أردوغان لم يلغِ زيارته، بل أكملها، دون أن يغير برنامجه، ودون أن يبالي بتهديد الاغتيال.

من الذي يريد أن يغتال أردوغان؟ هذا السؤال يصعب تحديد جوابه لكثرة أعداء رئيس الجمهورية التركي، بدءا من الدول الكبرى ووصولا إلى القوى الإقليمية، بالإضافة إلى التنظيمات الإرهابية التي ما هي إلا أدوات بأيدي تلك الدول، كحزب العمال الكردستاني وتنظيم الكيان الموازي الإرهابي الذي يديره فتح الله غولن من مزرعته بولاية بنسلفانيا الأمريكية.

الكيان الموازي (التنظيم السري لجماعة غولن) حاول إسقاط أردوغان وحزبه بطرق مختلفة، إلا أنه لم ينجح. وبعد أن باءت محاولة الانقلاب الأخيرة وجميع محاولاته السابقة بالفشل، لم يبق أمام التنظيم الذي انكشف أمره وفقد معظم أوراقه؛ غير محاولة اغتيال رئيس الجمهورية التركي. وفي إحدى كلماته الأخيرة لأتباعه، لمح فتح الله غولن إلى أن أردوغان قد يتم تسميمه.

الكيان الموازي سبق أن حاول اغتيال أردوغان بواسطة فريق طبي ينتمي أعضاؤه إلى جماعة غولن، وذلك من خلال إقناعه بضرورة إجراء عملية جراحية بعد أن قيل له إن نتائج الفحوصات الطبية سيئة للغاية. وكان الهدف من العملية إنهاء حياة أردوغان في المستشفى وإظهار وفاته كأمر طبيعي نظرا لوضعه الصحي، إلا أن رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية التركي هاكان فيدان تدخل آنذاك، وتم تبديل مكان العملية والفريق الطبي، بعد أن أكد هذا الفريق الجديد الذي قام بدراسة التقارير الطبية وتقييمها أن الوضع ليس بخطير، ولكنه من الأفضل أن يتم إجراء العملية.

قد يكون هناك مخطط في مكان ما لمحاولة اغتيال جديدة تستهدف رئيس الجمهورية التركي، وهذا أمر متوقع، في ظل مواقف تركيا التي تزعج أطرافا عديدة، إلا أن البلاغات والتقارير المنشورة في وسائل الإعلام الأجنبية قد تكون تهدف إلى إرسال رسالة تهديد، وبث الرعب في النفوس، لدفع أردوغان إلى التراجع عن بعض خطواته، وتغيير برامجه، وإلغاء زياراته خلال الحملات الانتخابية.

الحديث عن وجود مخطط لمحاولة اغتيال أردوغان تزامن مع زيارته للبوسنة ولقائه مع جمع غفير من أبناء الجاليات التركية. واعتبر بعض المحللين هذه الزيارة رسالة تحدٍ لدول الاتحاد الأوروبي؛ مفادها أن تلك الدول لن تنجح في الحيلولة دون لقاء رئيس الجمهورية التركي مع الناخبين الأتراك المقيمين في أنحاء أوروبا. كما أن هناك استياء لدى بعض الدول الأوروبية من تنامي النفوذ التركي في البلقان.

المتحدث باسم الحكومة التركية بكر بوزداغ؛ أشار في تغريدات عبر حسابه بموقع تويتر، إلى أن جهاز الاستخبارات الوطنية يتلقى مثل هذه البلاغات، ولكن رئيس الجمهورية التركي “لا يهاب الموت ولن يتراجع عن قضاياه”، لافتا إلى أن أردوغان وصل إلى ما هو عليه اليوم بعد تخطي العديد من التهديدات والضغوط والمؤامرات والمكائد، وأنه سيواصل طريقه بذات العزيمة.

أردوغان، منذ أن دخل المعترك السياسي واجه تحديات عديدة، وتهديدات مختلفة، إلا أنه لم يستسلم لها ولم يتراجع، بل اختار طريق المواجهة والتصدي؛ لأنه يدرك جيدا أن الاستسلام للابتزاز والتهديد يعني رفع الراية البيضاء والاعتراف بالهزيمة، كما أن معدن الرجل من النوع الذي تجعله التهديدات والتحديات أكثر صلابة.