كانت معركة أنوال لحظة فاصلة في تاريخ الشمال الإفريقي ذلك أنها لم تعط دفعة معنوية قوية للأمير ورجاله وكفى، فهب ينظم صفوفه بعدها وشكل نواة دولة حديثة تضم سفراء ووزراء وجيشا نظاميا وتقدم خدمات للمواطنين وتعتني بشؤونهم ، ولكنها أثارت مخاوف القوى الاستعمارية العظمى أيضا في كل أقطار الأرض فصدى معركة أنوال بلغ أقاصي المعمور ، والشعوب المقهورة راحت تتطلع بعد أنوال للحرية والعدالة ، فكان من البدهي أن تتحالف القوى الاستعمارية لإجهاض حلم الأمير ورجاله فكان أن شكل التحالف الاستعماري الفرنسي الإسباني قوة رهيبة من ربع مليون جندي حاصرت الأمير من كل الجهات وتمكنت من دخول أجدير عاصمة مقاومته ، ثم راحت القوة الاستعمارية الغاشمة تضغط عليه بقصف القرى الآهلة بالمدنيين بالأسلحة الكيماوية ، وفي عام 1926 م تمكنت من دخول تارجيست فاضطر أسد الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي لتسليم نفسه ، وفي عام 1948 م وبينما الإدارة الاستعمارية الفرنسية تنقله إلى منفاه بجزيرة لارينيون وأثناء مروره بميناء بور سعيد المصري اتصل الأمير ببعض مجاهدي الشمال الإفريقي فتدبروا أمر مغادرته للسفينة حيث سيلتحق بهم وسيواصل من مصر دعوته لتوحيد المغرب العربي وطرد الاستعمار إلى أن وافته المنية سنة 1963 م وقد جاوز عمره الثمانين.

هؤلاء أجدادي : محمد بن عبد الكريم الخطابي